تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…تنعم النظر إلى وجهه السمح الحبيب، البديل عن ذلك الوجه المرعب، الذي كان الساعة أمام عينيها. تبحث بهما في أرجاء الغرفة، كأنها تريد أن تطمئن إلى أنه ذهب حقاً.. وأن ما رأته لم يكن إلا كابوساً. تمتمت وهي تشير إلى سعيد بأن يعود إلى النوم وفي عينيها نظرتها الحانية :

... لا شيء يا حبيبي.. لا شيء.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ..(اللهم اجعله خير).

- 40 -

…ما الذي حدث؟ كيف تطورت الأمور، وفي غضون وقت لا يتجاوز شهوراً قليلة، حتى تزوجت عائشة ..؟

…أجل تزوجت عائشة من (أبو صافية). لم يصدق كثير ممن حولها، وفي أنحاء يبنا قاطبة ،أن المرأة الصابرة العنيدة، التي يئس ذووها من قدرتهم على إرضاخها لمشيئتهم تتزوج أخيراً. فلقد أيقن الجميع أنها لا بد منفقة عمرها أرملة متنسكة من أجل أولادها. ولكن ها هي ذي تتزوج أخيراً ..!

…كان قاتماً وكئيباً ذلك اليوم. لم يكن يوم بهجة وفرح. المرارة تفعم نفسها، والحزن يطوي جوانحها. صور سوداء لا تبرح مخيلتها حول أبنائها. تضم صغيرتها : " علياء ..آه يا ابنتي ..". هي نفسها لا تصدق أن هذا حدث. كأنها في حلم مفزع. ندمت وتمنت لو أنها لم تذعن لمشيئة أحد. ولكنها لم تذعن. الظروف هي التي أملت عليها صنع ما لا تريد، حتى أولئك اللواتي قدمن للتهنئة كن كمن يقدم العزاء في فقيد غالٍ. أما من كنَّ يغرينها ويدفعنها إلى الموافقة على الزواج دفعاً، فقد أتين اليوم على غير الصورة التي توقعتها. بعضهن ينظر إليها، وكأنما اقترفت خطأ فادحاً لا سبيل إلى غفرانه. ينظرن إلى علياء، فيمططن الشفاه، ويقلبن الأكف، مع نظرة نحو السماء ترافقها تمتمة غير مسموعة ولا مفهومة. يتحوقلن ويتأسفن. أم مريم وحدها بدت متعاطفة معها، مواسية لها في محنتها. أما مريم فقد لبثت صامتة، لكنها مضت تخالسني النظرات، وقد بدا عليها التأثر.. ربما من أجلي ...! تكسر الصمت أمي بقولها وهي ترنو إلى مريم:

…- كبرت يا مريم.. عروس ما شاء الله.. أنت من عمر أمين.. فاكرة يا أم مريم أنت قبل الزلزال بشهرين وأنا بعده بأربعة ..!

روايات · الصفحة ٥٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٥٣٢