…حدثني نعيم مساء ذلك النهار عن بولونية صغيرة شقراء. زعم لي بأنها أحبته، وأنها غدت تسعى لرؤيته كل يوم. وهي تحدثه عن بلادها التي دمرها الألمان أول اجتياحهم لأوروبا، وعن ذويها الذين قتل بعضهم و اعتقل بعض آخر، وأنها هي وأمها وحدهما كتبت لهما النجاة من جستابو هتلر والنازية ." وهي بعد ذلك تنتحب يا أمين من أجل ابيها المعتقل هناك. تتصورهم يشرِّحون جثته لأجراء تجارب عليها، أو يلقون به حياً في أفران الغاز ... هي يهودية صحيح يا أمين، لكني لا أملك إلا العطف عليها حين تحدثني عن هذه الويلات التي حاقت بها وبأمثالها. وهي أيضاً ليست كاليهود الذين نعرفهم هنا ..!"
…أجادل نعيم عندئذ، في مدى صحة ما تقول صديقته (ماريا). وأتذكر سارة.. هي أيضاً ليست مثلهم. وعندما تمر بنا كوكبة من النساء البولونيات، يتأودن في مشيهن، تضفي عليهن البزات الكاكية، المكوية جيداً، مزيداً من السحر والفتنة، يعلق نعيم حينئذ بقوله، بجرأة لا أملكها، ربما لأنه يكبرني بعامين :
"….. أكثر ما يسحرني في البولونيات، يا ولد، سيقانهن المكتنزة البيضاء كالحليب ..!وصدورهن الرجراجة النافرة.. وذلك الشعر الذهبي تحت القبعة المائلة ..! وملابسهن الكاكي الضيقة جداً.. !"