تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…- تصور يا أمين فواكه تعوم في القطر معبأة في علب ..! تفاح.. دراق وهذا الأنا.. أنا.. آه أنا ناس. حتى الخيار معبأ في علب. أما ذلك الكعك الذي يسمونه بودنج (puding).. يا سلام يا أمين (اللي أعطاني يعطيك)..! ثم انطلق بعد ذلك، يتحدث مندهشاً عن الشقراوات البولونيات، اللواتي يحضرن بصحبة الضباط. وكيف أنهم يتعانقون، بل هم يتبادلون القبلات هكذا جهاراً نهاراً، في الطرقات ..! تحدث أيضاً عن رئيس الطباخين (أبوعثمان) الذي يحلوله أن يلقي بالأطعمة الفاخرة في صناديق القمامة، وأنه لا يتورع عن أن يدلق أكثر من نصف خزان الشاي، الممزوج بالسكر والحليب، في البالوعة ...! يفعل هذا كله لا لشيء سوى الكيد للانكليز على طريقته. لكي يوقع بهم خسارة ما، هي إسهامه في حدود قدرته بمساعدة الألمان في حربهم ضدهم ..! ما يتلفه أبو عثمان من هذه المواد يا أمين يمكن أن يطعم نصف أهالي يبنا ..!

…تذكرت نعيم وأبو عثمان و المعسكر في المساء، حين جلسنا نتناول عشاءنا من الخبيزة، التي تجيد والدتي طهوها. ولكني منذ البداية لا أستسيغها، فامتنعت عن العشاء. وحين أبدى سعيد تذمره أيضاً، لأنه بالأمس لم يأكل سوى هذه الخبيزة، وحدث أن علياء أخذت تبكي لأنها تريد شيئاً آخر، انفجرت والدتي صائحة منددة.. (هذا اللي شاطرين فيه.. وانت يا سعيد لا منَّك و لا كفاية شرك.. اشتغل وجيب يمه.. ما أنت صرت طول الباب ما شاء الله عليك ..!).

…ولكن (سعيد) الذي تعوَّد على ثوراتها المفاجئة لا يبدي اكتراثاً. بل هو يثير حنقها أكثر حين يعمد إلى تهدئة ثائرتها بالضحك، أو بالاقتراب منها ليطبع قبلة على جبينها. عندئذ تدفعه عنها ساخطة، وتضرب له المثل بأخيه الأصغر قائلة - أخوك الصغير هذا حامل همنا ..(وانت داير على حل شعرك)..! ويزيد الطين بلة حين يطلب أحمد دفاتر ومساطر.. ثم تتبعه علياء تقلده فتطلب ما طلب، فلا تملك. إلا أن ترفع يديها إلى السماء ضارعة :

…- الله يرضى عليك يا أمين رضى القلب ورضى الرب.. أنت لا تطلب شيئاً.. وكل ما هو موجود يعجبك ..(روح يمه الله يرضى عليك بعدد شعر راسك)..!

روايات · الصفحة ٥٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٥٢٤