تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…كدت لا أصدق أنني أنا الذي سوف يعمل في ذلك المكتب الرائع بمعسكر قطرة. الغرف نظيفة لامعة. أرضها وجدرانها من الخشب. المراوح الكهربائية التي تدور من تلقاء نفسها يا أولاد..! كنا نسمع عنها فيما مضى، ونشكُّ أصلاً في وجودها كحقيقة. لم أكن أصدق أن هناك رفاهية من هذا القبيل، يمكن ان تتاح لكائن ما ،حتى لو كان هذا انكليزياً ..! عدد من الفتيات الجميلات، يعملن هنا جنباً إلى جنب مع عدد من الرجال.. بعضهم يرتدي ملابس مدنية، والآخرون من الانكليز ببزاتهم العسكرية. أثار دهشتنا أن هؤلاء الانكليز ليسوا كالذين عرفناهم فيما سلف. يتحلى هؤلاء بتهذيب ودماثه على نحو ما. بل هم حين يصدرون إليك أمراً يقدمون لذلك بقولهم (من فضلك) أو (إذا أمكن)..! لقد منحوني قبل أن يمضي أسبوع واحد على تعييني في هذه الوظيفة الرائعة، دراجة انكليزية خضراء بلون سياراتهم.. جديدة تماماً، ذكرتني على الفور بتلك الدراجة الصدئة المتآكلة، التي سبق أن اشتراها سعيد منذ شهور، من ابن (ابو هاشم)، بجنيهين اثنين، فأقامت والدتي الدنيا على رأسه ولم تقعدها، إلا بعد أن أعادها إلى أصحابها، واستعاد ثمنها بتوسط من أهل الخير، الذين تطوعوا لفض النزاع حول الصفقة ..! همست بيني وبين نفسي ..(هذه بركات دعواتك يا أم سعيد ..!).

روايات · الصفحة ٥١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٥١٩