تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان ذلك على الطريق بين يبنا واسدود، بمحاذاة خط السكة الحديد الذاهب إلى رفح فمصر. وعلى الرغم مما نحن عليه من عناء يفرحنا مرأى قطار الصباح المتجه شمالاً إلى محطة اللد، وقطار العصر المتجه جنوباً صوب مصر. نتوقف لحظتئذ عن حمل الحصى وتكسير الحجارة. نعد عربات القطار، ونلوح لركابه الذين يبادلوننا الهتاف وحركات الأيدي والصفير ..! تمنيت لو أنني كنت واحداً منهم. أشجار الكينا العالية، واحتنا الظليلة في قيظ الظهيرة، ساعة تناول الغداء من الزوادةَّ التي كنا نشرع في ترقبها وانتظارها، ونعد الدقائق لحلول موعدها، حتى قبل أن يبدأ نهارنا بحمل القفة الأولى. سيكون الأمر مختلفاً في معسكر الانكليز. لا أرى سبباً واحداً يحول دون قبولي للعمل فيه، بل إني أزيد على بعض المتقدمين، بأني واحد من بين قلائل تعلموا الانكليزية، الأمر الذي سوف يأخذونه في الحسبان، دونما ريب ..! تصورت هذا كله اثناء عودتنا. بل لقد حلمت به، فكان من شأنه أن خلق لدي الاحساس بأن الطريق إبان العودة كان أقصر .

…أعلنت فرحتي على الملأ حين اجتزت الاختبار للعمل في معسكر قطرة. قبلت مع ثلاثة آخرين من بينهم نعيم أبو جلاله. أما العمل فمراسل مكتب ،يدعونه (office Boy). كان نصيب الصديق نعيم العمل في مطبخ الضباط، على الرغم من جهله المطبق بشؤون الطبخ. وددت لو أطير إلى يبنا، كي أزف إلى والدتي النبأ العظيم .(لا سيما وان راتبك سوف يكون أربعة جنيهات.. يا بطل)..!

روايات · الصفحة ٥١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٥١٨