تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…نفى محمد الشريف أن يكون هو ذلك الرجل الذي شوهد في يافا، حينما سئل من قبل بعضهم، وبعد أن أشاع القصة زوج خالتي، حتى بلغت أسماع أهل القرية كافة. ادعى بأنه كان في القدس لأداء صلاة الجمعة اليتيمة ..! صدقه بعض فيما شكَّ في أمره آخرون. بيد أن هذه المسألة نسيت تماماً يوم حادث مقتل المعلمة يسرى اليافاوية، فقد كان حادثاً غريباً، ومثيراً قلب حياة القرية رأساً على عقب لزمن غير يسير. كانت يسرى، المعلمة الوحيدة في مدرسة البنات، التي استحدثت قبل عامين. تقطن وحدها داراً صغيرة، على مقربة من المدرسة. ذات صباح، و حين افتقدت لغيابها، كان طبيعياً أن يُتحرَّى عنها في منزلها، فاكتشف عندئذ أنها قتلت بطعنات في صدرها. شاع في القرية أن يسرى كانت في حال توحي بأنها تعرضت لمحاولة اعتداء عليها، قبل أن تتلقى الطعنات القاتلة. قيل أنها كانت بملابس نومها التي تمزقت، وخصلة شعر وجدت في قبضة يدها المتيبسة. ثم تشعبت الروايات إلى فروع عديدة، كل منها يذهب في اتجاه. من بينها همس تردد في أكثر من مكان بأن المختار الشاب (أسعد الرنتيسي) هو الجاني، حيث كان الرجل موضوع أقاويل من قبل، مؤادها أنه كان معجباً بها. بل قيل إنه عرض عليها أن تكون ثالثة زوجاته، إلا أنها رفضت، مما حدا ببعضهم أن يردد أقولاً مثل :(حاميها حراميها ..) و(حرامي الدار أعيا كل حارس)...!

…كان يوماً مشهوداً في يبنا. سيارات البوليس. ضباط عرب وانكليز ببزاتهم الزرقاء والنجوم اللامعة على أكتافهم. تجمعات في كل مكان، لا سيما أرصفة المقاهي وفي ظل الجميزة. استدعى عدد كبير من الشبان، حتى أولئك الذين لم يكن للشبهات أن تحوم حولهم بحال. ومن بين هؤلاء أخي سعيد، الذي عاد مؤخراً من غيبة طويلة في شمال البلاد. كان التحقيق يجري في دار المختار (الحاج أبو عون)، وبحضور محمد اليوسف، مما أثار حفيظة آل النجار، وعلى رأسهم عميدهم محمد طه، وإن لم يستدع هذا إلى التحقيق. إلا أن عودة محمد اليوسف إلى واجهة الظهور والنفوذ، على هذا النحو السافر ساءه وآلمه. هذا ما أخذ الناس يلغطون به، ويتحسبون لنتائجه واحتمالاته. أما محمد الشريف فقد نفى حين دعي إلى التحقيق، أن يكون على علم، أو أنه يشك في أحد من أهل القرية. بل وأكد أن الفاعل لا بد وأن يكون من خارجها. ثم أردف بأنه يقول قوله هذا ويستغفر الله العظيم إذ إن بعض الظن إثم ..!

روايات · الصفحة ٥١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٥١٣