تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال قائل منهم : ألا يعني هذا (ياجماعة) أننا أبناء أمة واحدة.. قضايانا واحدة.. تاريخنا واحد.. كذلك مصيرنا ومستقبلنا جميعاً.

قال الشيخ البكري الذي لبث صامتاً معظم الوقت :

- أنتم تعرفون أنني قاتلت مع القسام جنباً إلى جنب. رحم الله الرجل وأسكنه فسيح جناته. ثم مع فصيله من بعده على امتداد زمن الثورة. نعم أذكر تلك الأيام، وهي ليست بعيدة عنا على كل حال. هناك في أحراش يعبد، وربى جبال نابلس وطولكرم وعنبتا. منذ البداية جاءنا الرجل ومعه العديد من الرجال من سوريا لقناعته وايمانه بأن بلادنا واحدة وأمتنا واحدة. هذه شهادة لوجه الله والتاريخ. كان على يقين بأن الجهاد هو السبيل، دون غيره إلى تحرير البلاد من المستعمرين، فرنسيين كانوا أو انكليز، وبالتالي منع هجرة اليهود والحفاظ على أرض الوطن.

…أطبق صمت حزين.. ران على القوم خشوع يليق بمقام الرجل، الذي حنى الرجال رؤوسهم أمام ذكراه العطرة إكباراً وإجلالاً.

…يتحرك الشيخ (الناظر) في مجلسه. يهم بالكلام فيصمتون:

…- أيها الأخوة. بشَّرنا أفضل الخلق صلوات الله عليه وسلامه، بأن القيامة لا تقوم قبل أن يتجمع يهود في هذه البلاد. ثم تأتي جيوش من المشرق، وتقوم حرب ضروس، يفنى فيها اليهود عن بكرة أبيهم. يغمر الدم الأرض يومئذ، حتى يبلغ الركب. يومئذ يختبئ اليهودي وراء حجر فينطق الحجر قائلاً يا مسلم هذا يهودي تعال فاقتله.. أجل " لاتقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود.. "

…لبث القوم صامتين، شاخصة أبصارهم إلى الشيخ، وقد ارتسمت على وجوههم علامات البشر والارتياح، و كأنهم يتمنون أن يحدث هذا، في هذه الساعة، قبل أن يقوموا من مقامهم.

روايات · الصفحة ٥٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٥٠٧