تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…حاول زوج خالتي (الهندي) بعد أن شاركهم حديثهم ومشاعرهم، أن يثنيهم عن السعر الذي طلبوه ثمناً للأغنام التي يبغي شراءها. تشبثوا بادئ الأمر. لكنه نجح أخيراً في زحزحتهم عما أرادوا، مؤكدين له بأنهم ما كانوا ليبيعوا (حلالهم) بهذا السعر لأيٍّ سواه. لا سيما وأنه ضيفهم الأثير. شكرهم عندئذ (الهندي) على هذه الأريحية، التي لا ينكرها أحد، ودعا لهم بالبركة والعوض .

…عقب العشاء نشبت معركة حامية الوطيس، من أجل غدائنا في اليوم التالي. أصرَّ كلْ منهم على أن يكون هو صاحب الدعوة، إلى أن فرض عليهم الشيخ الناظر ترتيباً أقروه بالأجماع، مؤداه أن يكون الغداء عنده. أما العشاء فلدى أبي ماجد. أما غداء اليوم الذي يليه فعند (أبو موسى)الزير. ولولا إصرار زوج خالتي على أنه لن يبقى أكثر من يوم آخر في الخليل، لامتدت سلسلة الدعوات إلى ما شاء الله، بحيث تشمل الحضور جميعاً .

…منذ الصباح الباكر خرجنا أنا وفوزي، إلى الزقاق مع عدد من أولادهم. نركض.. نتقاذف الكرة.. نلعب الاستغماية.. الدَّحل.. نتسلق شجرة الجميز العتيقة التي تظلل مساحة كبيرة من الزقاق.. وشجرة البلوط الهائلة في الساحة القريبة. قال الأولاد أن عمرها آلاف من السنين، كما سمعوا من آبائهم. عدنا مع صالح وحسين وماجد إلى الدار نحو الظهيرة، ولكن إلى حيث الحريم هذه المرة. استقبلنا ببشاشة ومودة من قبل سيدات الدار، كانت خالتي نعمة هناك، وكأنها واحدة منهن. بتودد واضح وحنو حقيقي، سألت امرأة بيضاء مكتزة الجسم، ينسدل شعرها الفاحم على كتفيها، عما إذا كنا نرغب في الطعام أو أي شيء آخر. وقبل أن نجيب سبقتنا خالتي بالأعتذار شاكرة للمرأة، ذات العينين العسليتين والجسم البدين. لكن هذه تجاهلت اعتذار خالتي. دلفت إلى الداخل، غابت بعض الوقت، لتعود وفي يدها علبة حلوى، وفي اليد الأخرى سلة تحوي فواكه مجففة من التين والعنب والمشمش .

روايات · الصفحة ٥٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٥٠٤