…عندئذ يبتهج المشاهدون الرجال، إذ هكذا ينبغى أن يكون الرجل في مثل هذا الموقف. بل يستغربون كيف لا (يكسر) الرجل رقبة هذا االمجترئ على حرمة سكنه و أسرته. فيما تستاء منه النساء واصفات إياه بالقسوة.. بل والجلافة أيضاً. وهن منبهرات بعذوبة صوت ليلى وجرأتها. أكثر الحضور يشهدون شيئاً اسمه السينما لأول مرة. لكأنهم في حلم ساحر. بالأمس كانت أعجوبة الراديو التي لم يجدوا لها تفسيراً حتى الساعة. واليوم هذه السينما العجيبة أيضاً. هذه التي تريك الأنسان يتحرك أمام عينيك.. يتكلم.. يغني.. يضحك ويبكي.. بل ويرقص أيضاً..! (صحيح الدنيا آخر وقت يا ناس ..! كل يوم عجايب وغرايب جديدة ..! عشنا وشفنا ويا ما نشوف ..! هذا كله من علامات الساعة ..!) لم يداعب الكرى جفوننا تلك الليلة إلا قليلاً. واحتفاء بما جرى في الأيام الأخيرة. قدمت أمي لنا عشاء شهياً : بيض مقلي، من نتاج دجاجاتها التي تملأ باحة الدار نقيقاً طوال النهار. ضحت بواحدة منهن أيضاً، ربما لأنها أصبحت (عتقية) لا تنتج بيضاً، زيتون وزعتر وزيت نابلسي، ثم فطاير وبليلة قمح بالسكر. دخل سعيد مندفعاً، يهتف فرحاً :
…- أحضرت لكم عوامه ونمورة يا أولاد.
علياء وأحمد انقضا على اللفافتين يفتحانهما انتهرتهما أمي :
…- انتظرا لما بعد العشاء يا (مفاجيع) ..!
…لم يصغيا إليها، بل شرعا في التهامها دون وناء.