….. بلاد العرب أوطاني ... من الشام لبغدان ...
ومن نجدٍ إلى يمنٍ ... الى مصر فتطوان...
…فيما كانت تتنازعني مشاعر الحزن والأسى لفراق المدرسة والرفاق، وإلى غير رجعة هذه المرة، ومشاعر الابتهاج والفرح لخلاصنا من المعلمين والدروس والوظائف المدرسية. والشيخ محمد أيضاً..!
ولكي يبقى ذلك اليوم واحداً من الأيام التي لا تنسى، أعلن الاستاذ عبد الفتاح بأن عربة (السينما المتجولة) التابعة للحكومة سوف تصل إلى قريتنا مساء ذلك النهار، وبأن أهل القرية مدعوون، عن بكرة أبيهم، لمشاهدة عروضها في الساحة العامة للقرية .
…شرع الناس يتوافدون على الساحة منذ العصر. اكتظ بهم المكان. بالكاد بقي أحد في منزله. تبدت على وجوههم معالم اللهفة والترقب لما سوف يشهدون. كأنهم غير مصدقين. لم يلبثوا طويلاً حتى بدأ العرض، لتظهر على الشاشة التي نصبت بعيداً عن العربة، خيالات وصور تصحبها الموسيقى. كانت حسب التعليق الذي رافقها أو قدِّم بين يديها (فيلماً) عن قيس بن الملوح وليلى العامرية. ظهر أعرابيان بثيابهما البدوية. رجل وامرأة يتحاوران غناءً. من ذا الذي لا يعرف صاحب الصوت الذي يقلده الشباب في كل شيء. إنه (مطرب الملوك) محمد عبد الوهاب، والصوت الآخر الأميرة أسمهان من جبل العرب في سوريا. خيمة البادية.. الموقد.. النار المتقدة التي جاء قيس يطلب قبساً منها. تهتف ليلى مرحبة بادية اللهفة والحنين :
…(قيس ابن عمي عندنا.. يا مرحبا يا مرحبا)
…فيرد عليها قيس :
…(متعت ليلى بالحياة ... وبلغت الأربا)
…وعندما يقطع (أبو ليلى) مناجاتهما الحالمة بصوته المثير للرهبة :
…(جئت تطلب ناراً.. أم جئت تشعل البيت ناراً ؟)