…انتابهم الشعور بأن هذه المهانة تمسُّهم.. بل تمسُّ العرب جميعاً، وليس الأخوة في مصر وحدهم، ثم إن الملك فاروق، أولاً وأخيراً، ملك مصر، ومصر بلد عربي، وهم يعلمون، حق العلم، بأن المصريين مثلهم تماماً يكرهون الانكليز، ولايرغبون في مساعدتهم ضد الألمان. بل أنهم يتمنون مجيء الألمان الذي بات وشيكاً ليساعدوهم على التخلص من هؤلاء الانكليز الذين ابتليت بهم الأمة العربية .
…تساءل بعضهم :
لماذا لايكون (اللورد كيلرن) هذا يهودياً أيضاً ،على شاكلة ذلك الضابط (تشارلس وينجت) اليهودي الذي نكَّل بأبناء فلسطين إبان ثورتها، قبل أن ينقلوه إلى مصر للعمل مع القوات البريطانية فيها.. ؟.
…تواصلت المظاهرات على مدى اليومين التاليين. ثم توقفت بعد أن علموا بأن الانكليز تراجعوا عن موقفهم أمام غضبة الشعب المصري والشعوب العربية في كل مكان، وأن القضية سوِّيت بينهم وبين الملك فاروق. لكنهم في اليوم التالي قاموا بمظاهرات الابتهاج التي عمت سائر البلدان .
…عدنا إلى بيوتنا قبيل العصر متعبين. ولكن الشعور بالزهو يغمر نفوسنا. ألم نهزم الانكليز أخيراً نحن العرب مجتمعين.. ؟