تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…تكلم عن الصلح " الذي هو سيد الأحكام"، مستشهداً بآيات في هذا المقام، سبق أن تلاها لتوه الشيخ عوض الله، مردداً " ياأيها الذين آمنوا أصلحوا بين أخويكم" وعن ضرورة توحيد الصفوف والجهود في الظروف الراهنة، وعن الأخطار المحدقة بالبلاد والعباد، من الناقورة شمالاً حتى القنطرة جنوباً، ومن البحر غرباً حتى ضفاف الأردن شرقاً ولم يفته أن ينوه بأن هذا النزاع لم يكن إلا من فعل الانكليز "قاتلهم الله أنىَّ يؤفكون .."، تطبيقاً لسياستهم في بث الفرقة والخصام بين الأخ وأخيه، وزوجته التي تؤويه، لو أمكنهم ذلك. علا التصفيق إذ توقف الرجل لتناول كوب من الماء. استأنف حديثه، فكان حول عودة النشاط إلى الهجرة اليهودية للبلاد، ثم عرج على قصة باخرة تقل يهوداً نسفت في ميناء حيفا، والتي سرعان ما اتهم اليهود الانكليز بتدبير أمر تفجيرها، ولكن هؤلاء ردوا التهمة عن أنفسهم فنسبوها إلى العرب، الذين أكدوا بدورهم أن اليهود أنفسهم كانوا الفاعلين، والهاجاناه تحديداً. نبههم إلى ضرورة الامتناع عن التطوع في الجيش البريطاني، الذي لم تتورع قيادته عن إنشاء فيلق يهودي قوامه تسعون ألفاً منهم. ولكن حال الانكليز يؤول اليوم إلى الضعف - ايها الأخوة - ومصيرهم المرتقب لن يكون إلا هزيمة منكرة، تورثهم المهانة " إلى يوم الدين وأبد الابدين.. فما من ظالم إلا سيبلى بأظلم ..!" فالأسلحة الجديدة التي ابتكرها الألمان ..الطائرة بلا طيار.. الصاروخ.. الغازات السامة.. هذه كلها سوف تمحق القوات البريطانية محقاً.. إن شاء الله.. وفي مدى زمن يرونه بعيداً ونراه قريباً .."

…نهض الرجلان عند نهاية الخطاب، بين عاصفة من التصفيق. تعانقا، كما فعل الشيء ذاته رجال من الأسرتين. انطلقت الزغاريد والهتافات، وعيارات نارية. ثم ما لبثت أن جاءت قصاع الطعام. وسرعان ما انخرط الناس في حلقات حولها، فبدت حركاتهم كتدافع أمواج البحر في يوم عاصف .

…في اليوم التالي تماماً ،عم القرية اضطراب مفاجئ. تحدث الناس عن تصرف أحمق جديد للحكومة ولليهود معاًُ، إذ نمى إليهم أن هؤلاء شرعوا في بناء مستعمرة إلى الجنوب الغربي من القرية، أسموها "غان يبنا". كان الغضب بادياً على الوجوه، وفي التساؤلات المستنكرة :

…".. ألم تكفهم رخبوت وريشون في الشمال ..؟ إنهم يطوقوننا من كل جانب..

…".. حتى الاسم.. يبنا. تصوروا حتى أسماءنا يسرقونها .."

روايات · الصفحة ٤٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٤٧٩