تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…كما نددوا بالانكليز المخاتلين المتواطئين، الذين لا يظهرون الآن.. ولا يحركون ساكناً.. كأنهم ليسوا الدولة الحاكمة المتسلطة على البلاد. على أية حال هذا ليس جديداً علينا.. وكما يقول المثل "حاميها حراميها .."..!.. غداً يا شباب نمضي إلى تلك المستعمرة، نسوي بها الأرض، نجعل عاليها سافلها. و " لايفل الحديد إلا الحديد .."

…احتشد جمع غفير ضحى ذلك اليوم، في السوق، وتحت الجميزة. انطلق الرجال، وفي أيديهم الفؤوس والعصي، وقضبان الحديد. وحين بلوغهم المستعمرة، كان هناك قرويون وفدوا من القرى المجاورة للغرض ذاته. العدد القليل من الخفراء، في حراسة المستعمرة، هرعوا إلى سيارة كانت تقف هناك، انطلقت بهم جنوباً مثيرة خلفها سحابة من الغبار والدخان .

…دمر الجمهور الأكواخ والمنشآت التي كانت في بداياتها بعد. تعاهدوا على ألا يسمحوا بقيام مستعمرة في منطقتهم، ما دام فيهم عرق ينبض ..! لم يفت محمد الشريف أن يشارك في العملية. بل إنه أبدى إعجابه بمن تزعموها، فضلاً عن ابتهاجه وسروره بما حدث. تفرق الناس، وعادوا إلى قراهم مزهوين بما صنعوا، يحمل بعضهم ألواحاً من الصفيح أو الخشب أو الزجاج، من أنقاض المباني المدمرة. لكنهم حين بلغوا القرية وجدوا الانكليز في انتظارهم .

…".. أرأيتم؟ ها هم يظهرون الآن حتى قبل أن نصل إلى بيوتنا ..

…سيارات البوليس، والخيالة، والمخاتير، ومحمد اليوسف، غصت بهم الساحة، قريباً من الجميزة. اعتقلوا عدداً من الشبان. هدد قائد القوة البريطانية، الذي كان يترجم عنه ضابط عربي، وقف إلى جانبه، بأن ينسف عدداً من مباني القرية، يماثل عدد البيوت المدمَّرة في المستعمرة، في المرة القادمة. تدخل المخاتير فعرضوا الأسباب والمبررات التي حدت بالناس لأن يقدموا على ما أقدموا عليه. ألزم الانكليز المخاتير قسراً، بالتوقيع - والبصمة لمن لا يعرف الكتابة، كالحاج علي الهمص - بألا يتعرض أهل القرية لليهود في المستقبل، إذا ما استأنفوا بناء مستعمرتهم. كما أكَّد لهم بأن تلك الأرض التي يقيمون عليها تلك المستعمرة هي أرض "أميرية" منحت لهم من قبل المندوب السامي نفسه ..! بل إن هذا حدث منذ القديم، وليس اليوم. منذ أيام (هربرت صموئيل) أول المندوبين السامين على فلسطين ..! وحين ذكَّره أحدهم بأن هذا الأخير كان يهودياً، ثار قائد القوة في وجهه، مهدداً باعتقاله على الفور إن هولم يكف عن الشغب ..!

روايات · الصفحة ٤٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٤٨٠