…حين تقدم غازي الجمل يطلب يد فاطمة، كان ذلك بمثابة معجزة هبطت من السماء، كيما تنقذ الوضع بالنسبة لخالتي وابنتها. حتى وزوجها - رغم حياده المعلن - ولتضع حداً لتلك المعضلة الشائكة، التي بدت لوقت من الاوقات، بأنها لا تقل شأناً - في نظر أطرافها - عن قضية الهجرة اليهودية ..! اوَ ليست قضية مصير هي الأخرى..!؟ لم تتردد الخالة في القبول، فعائلة الجمل هي التي تستطيع أن تواجه التحدي، وأن تصمد أمام عائلة المغاري. إذ لا يفل الحديد إلا الحديد. "والقنطار يلزمه قنطارين" ولن يجرؤ هؤلاء على مناوأة آل الجمل بالذات، فهم الممسكون بزمام الوضع المعيشي في القرية على نحو ما. وأبناء المغاري أنفسهم قلما يجدون لهم عملاً لدى غير آل الجمل هؤلاء في مواسم قطف البرتقال، وفي ورشات تعبيد الطرق التي يتعهدونها لحساب الحكومة. لا سيما بعد أن نشبت الحرب، وراحت أعمال الأنشاء وتعمير الطرقات والجسور تجري على قدم وساق .
…بسرعة فائقة أنجز كل شيء. الخطوبة تمت. الفاتحة قرئت. ذاع الخبر و انتشر. وما هي إلا أيام حتى أقيم سرادق كبير أمام دار الجمل، شمل جزءاً كبيراً من ساحة سيدنا وهب، ومن الشارع الرئيسي المحاذي لتلك الدار. وإمعاناً في التعبير عن جاههم وثرائهم استدعوا فرقة موسيقى (حسب الله) من يافا، لأول مرة في تاريخ القرية، الأمر الذي حدا بأهلها أن ينتظروا عرساً لم يسبق لهم أن شهدوا مثله، طوال الحقبة التاريخية الراهنة..!
…كان من شأن ذلك أن يثير الحسد لدى أتراب فاطمة، فضلاً عن تنديدهن المبطَّن بها، لكأنهن قد اكتشفن أخيراً - بل كيف فاتهن ذلك فيما مضى - أنها كانت سبب استشهاد خطيبها السابق. لماذا؟ لأن (قدمها نحسة) جلبت له هذا المصير.!.
….. ألم نقل أنها سوف تنسى الفتى بمجرد أن يتاح لها زواج مناسب..؟ وأي زواج كهذا الزواج ..؟
…أنهيت معظم وظائفي المدرسية على عجل، دون أن أعي شيئاً مما قرأت او كتبت. أما وظيفة الحساب فسوف أنقلها عن الآنسة (مي) التي توطدت صداقتي معها في الآونة الاخيرة.