تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…في أواخر الشتاء من ذلك العام نشب خلاف بين الخالة نعمة و أنسبائها آل المغاري، حول زواج ابنتها فاطمة. إذ رأى هؤلاء أن الأرملة الصغيرة أضحت إرثاً حلالاً لهم، من حقهم أن يستولوا عليه، شأنها شأن أي متاع خلَّفه الفقيد. وما دام خطيبها قد مضى للقاء وجه ربه، فلم لا تكون من نصيب اخيه الأصغر. إلا أن فاطمة لم تكن راغبة في ذلك العريس الموروث ..! لقد هالها مجرد التفكير في ذلك. لم تستطع أن تتصور حدوثه. كيف يتزوج الأخ أرملة أخيه؟ ثم أنىَّ لها أن تستبدل هذا الفتى الغر (عاطف) بذلك الشاب مكتمل الرجولة، والذي أضفى عليه استشهاده سمات من البطولة الأسطورية ألهبت خيالها، وباتت تلازمها في صحوها ومنامها، إلى حد أنها كانت تنكر أحياناً أنه ذهب حقاً بغير رجوع.

…الخالة نعمة، من ناحيتها، اتخذت موقفاً معاضداً لابنتها. أما زوجها (عبد الكريم الهندي)، الذي كان يعمل جزاراً في دكان في السوق، فقد آثر أن يلتزم الحياد. لا سيما وأنه غريب عن القرية، وليس من الحكمة في شيء، أن يزج بنفسه في أتون معركة (لا ناقة له فيها و لا جمل)..! لو كان مقيماً في المجدل، حيث الأهل والعشيرة لاختلف الامر. وهو من ثم، لن يجعل من نفسه "كبشاً" للفداء..!" كان شعاره (ابعد عن الشر وغني له) ..(والطاقة التي تأتي منها الريح سدها واستريح)..!

…تفادياً لتطورات قد تستجد على ساحة الخلاف، ارتأت خالتي أن تبعث بابنتها كي تقيم بعض الوقت - ريثما تهدأ العاصفة - لدى أقرباء لها، في بيارتهم الواقعة في منتصف الطريق بين يبنا والمغار. ولكي تظل على صلة بابنتها، عمدت من حين لآخر، إلى إيفادي وابنها فوزي لزيارة فاطمة والاطمئنان عليها .

روايات · الصفحة ٤٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٤٣٥