…فضلاً عن هذا كان الرجل مناوئاً للانكليز والحلفاء. مؤيداً شديد الحماسة للألمان، لا لشيء إلا لأن هؤلاء خصوم للانكليز. من ثم كان يقضي جل وقته في الاستماع إلى آخر الأنباء عن الحرب القائمة. ثم يأتي لينقلها إلى الأساتذة، مسهباً في تعداد الإنجازات التي تحققت للألمان في معاركهم على الجبهة البولندية.. الفرنسية.. البلجيكية.. ومدى الخسائر التي لحقت بالحلفاء، والانكليز بصورة خاصة..! مضيفاً من لدنه، ما يتفق وأمانيه ورغباته من أرقام و وقائع معظمها من صنع خياله وحده. ناهيك عن توقعاته للاحتمالات المنتظرة، والتي لا شك أن خسارة الانكليز وهزيمتهم فيها محققة وثابتة ثبوت سنن الكون التي لن تجد لها تحويلاً ولا تبديلاً ..! حتى نحن أيضاًلم يعفنا الأستاذ شاكر من تعليقاته عن الحرب، ونتائجها الحتمية التي سوف تجعل من هذا الكوكب - عقب انتهائها - جنة تشبه ذلك الفردوس الذي وعد به المتقون..!
…أشرف العام الدراسي على الانتهاء. ولم ينجز الأستاذ شاكر شيئاً مما عرض من آراء ومشروعات، بسبب تلكؤ أهل القرية من جهة، ولقصر الوقت المتبقي من ذلك العام، من جهة ثانية.
…حل موعد الامتحانات النهائية. ظهرت النتائج بعد أيام. جرى احتفال مقتضب لتسليم شهادات الانتقال .
…ثم مضى الأستاذ شاكر وأسرته الصغيرة في إجازته الصيفية. وعندئذ رحنا نضرع إلى الله بقلوب مفعمة بالرجاء أن يعيده إلينا سالماً - ومن معه - في العام المقبل. كما غدونا ننتظر، بعد ذلك، او بته بصبر فارغ وبشوق يبزُّ شوقنا لأي (مدير) مضى من قبل ..!