تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…ابتهاجاً بنجاته أقيمت الأفراح، وشعت أضواء الكشافات حول دارة محمد اليوسف. وانطلق الرصاص من البنادق (متراليوز) الذي كان قائماً على أسوار الدار. فيما شاركت قوة من رجال البوليس في الحراسة طيلة أيام الاحتفال السبعة. ما انفك الحاكي ذو البوق الضخم عندهم يصدح مالئاً أجواء القرية بأغاني (أمير الطرب) فريد الأطرش.. يا ريتني طير لأطير حواليك / مطرح ماتروح عيوني عليك وأسمهان رجعت لك يا حبيبي./ من بعد طول الغياب. (مطرب الملوك) محمد عبد الوهاب.. هليِّت يا ربيع هل هلالك.. متّعت الدنيا بجمالك و(كوكب الشرق) ..افرح يا قلبي.. لك نصيب.. تبلغ مناك ويَّا الحبيب أما في الجانب الآخر من القرية فقد ساد الوجوم القلق والصمت المغلف بالأسى والألم.

- 14 -

…ترك سعيد العمل عند الحلواني. ولما تعذر توفير عمل آخر له، لم تجد والدتي مناصاً من موافقته على فكرة بدأها من أجل تحقيق دخل يسهم في الإنفاق على الأسرة، التي راحت متطلباتها تتزايد يوماً بعد يوم، وذلك بأن يمارس (عملاً حراً)، كيفما اتفق، وحسب الظروف المتاحة لمثله.كان أول عمل قام به هو إنشاء "بسطة" لبيع الفلافل، فاتخذ من الزاوية الخلاء الملاصقة لبيت خالتنا (نعمة) مكاناً مختاراً لممارسة مهنته الجديدة. وفي أيام الثلاثاء ينتقل إلى السوق نفسه ببسطته، قريباً من الجميزة. لأن يوم الثلاثاء هو يوم سوق القرية وما جاورها من القرى .

…يوم (الافتتاح) كان يوماً مشهوداً. فقد أخذنا نصفُّ الاواني الجديدة : موقد(بريموس).. مقلاة ..صحون.. تنكة زيت. ونرفع عقيرتنا بالنداء معلنين عن بضاعتنا الفاخرة. وقد تطوع عدد من رفاقي في المدرسة، فضلاً عن رفاق أخي، للمساعدة في هذا العمل الجليل. وكم كانت فرحتي غامرة حين أسند إليَّ، منذ أول يوم، مهمة إعداد الأقراص للقلي، أو لفها بورق الجرائد القديمة للمشترين، مما أغراني القيام بمعاونته عصر كل يوم، عقب انصرافي من المدرسة.

…منظر مبهج حقاً أن ترقب الأقراص وهي تقذف في المقلى، فيفور الزيت مشكلاً فقاعات تطفو على السطح. تسمع نشيشها، وتنطلق رائحتها تعبق الجو بنكهة التوابل الشهية، مما يسيل لعاب المارة، ويدفعهم من ثم، للأقبال على الشراء بحمية ورغبة واضحتين.

روايات · الصفحة ٤٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٤٢٤