تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…وفي ركن قصي من السرادق جلس (محمد طه النجار) ومن حوله عدد من رجاله، مكفهر الوجه، مقطب الجبين، لايني عن إلقاء نظراته الحادة هنا وهناك. شارباه معقوفان عند طرفيهما، مدببان كذيل عقرب. يعتمر كوفية وعقالاً , متسربلاً بعباءة سوداء، تخفي تحتها البندقية والحزام الجلدي المحيط بخصره الممتلئ بالرصاص (السلحلك)، فضلاً عن خنجر على جانبه الأيمن .

….. هذا هو الرجل الذي وضعوا مكافأة لمن يساعدهم على اعتقاله.. بل لمن يمكن أن يغتاله..!

…كان فرحنا - أنا و نعيم وحامد السلال وآخرون من رفاقنا - لا حدود له. فلقد اتيح لنا أخيراً أن نرى أحد رجال الثورة البارزين، بسلاحه الكامل.. ها هو ذا أمامنا كما لو كنا نراه راي العين، يطارد الانكليز ويطاردونه.. يقتحم المستعمرات اليهودية مع رجاله ...!

…في ظهيرة اليوم الثالث لعزاء (عبده السحوة)، عبرت سماء القرية طائرة منخفضة القت بكميات من المناشير تطايرت في كل الاتجاهات ،لم يأبه لها أحد من الكبار. ولكننا انطلقنا، وكنا قد خرجنا لتونا من المدرسة، نلتقطها، أو نختطفها وهي تتهادى قبل أن تبلغ الأرض. ربما فرحاً بألوانها المثيرة. قرأت في واحدة منها :

…".. من الذي يخسر بسبب الأعمال الخارجة على القانون الآن؟ إن الرجل الغني يعيش مرتاحاً في المدينة. هو لا يعرِّض أسباب معيشته للخطر، ولكنه يطلب إلى الرجل الفقير أن يفعل ذلك. إن الذي يخسر هو ذلك التاجر الصغير الذي أجبر على إغلاق دكانه. الذي تتلف بضاعته. هو ذلك الفلاح الذي لا يبيع محصوله في السوق. أليس صحيحاً أن الرجل الفقير هو الذي يخسر دائماً؟ ومع ذلك فإن هذه الأعمال لا طائل تحتها. إنكم لن تجنوا شيئاً من ورائها. فهي إنما تسبب المتاعب لكم ولقريتكم.. الزموا الهدوء والسكينة فذلك خير لكم .."

…وفي منشور آخر :

…"... إن قادة عصاباتكم، أمثال القاوقجي وعبد القادر الحسيني، وأبو درة، وحسن سلامة، وعبد الرحيم، لم يجلبوا لكم سوى الخراب.. فتخلوا عنهم ..."

روايات · الصفحة ٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٤١٦