تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…أبو علي الجمال ظهر له عفريت ضخم عند مقام أبي هريرة، هدده - العفريت وليس أبو هريرة - بالقتل إذا هو لم يذبح كبشاً أبيض، ويوزعه على الفقراء والمعوزين. أم أحمد العتال تبدَّى لها شبح، قيل أنه كان يرتدي (أبيض في أبيض) وطلب منها طعاماً، لعله البامية على وجه التحديد ..!

…وتختلف الخالة خضرة، أحياناً، مع إحدى المستمعات حول ماهية ذلك الشبح، أهو جني حقاً أم هو أحد أولياء الله الصالحين. وتصر عندئذ، على موقفها وكأن بين يديها وثائق دامغة نثبت ما تراه هي في هذه القضية ..! روت لنا ذات مرة، كيف رأى (أبو خليل النجار) ما رداً ضخماً يمتد جسده عمودياً ما بين الأرض والسماء، فيما هو عائد من عرس (دار الحملاوي) في الهزيع الأخير من الليل، وذلك هو الوقت المفضل لدى الأشباح والأرواح لمداعبة بني البشر، وكيف أوشك المارد أن يكتم أنفاسه لولا أن قافلة جمال أدركته في اللحظة المناسبة ..!

…كنت حريصاً على الاستماع لهذه الأحاديث في لهفة بالغة وفضول شديد. إلا أنها ما لبثت أن ملأتني رعباً، فغدوت أرى أبطال قصص الخالة خضرة في وضح النهار، ناهيك عما حفلت به مخيلتي ليلاً من صور هذه الأشياح في صحوي ومنامي على حد سواء. من ثم فقد أمسيت لا أجرؤ على الابتعاد عن المنزل إثر حلول الظلام. وإذا ما حدث أن كلفتني والدتي بالذهاب إلى مكان، أو أداء مهمة، عمدت إلى انتحال المعاذير المختلفة، متذرعاً بأي سبب يعنُّ لي، خلا السبب الحقيقي، خشية أن اوصم بالجبن. ولما لم تكن كل أعذاري مقبولة لديها، فقد كان يتفق لي أن أخرج مكرهاً، وعندئذ، تندفع إلى مخيلتي كالسيل حكايا الخالة خضرة دفعة واحدة، مضخمة مجسمة ..! أحث الخطا ..أهرول.. أعدو وكأن يداً من خلفي تحاول أن تقبض على مؤخرة رأسي. تصطدم قدمي بحجر، أو عتبة باب. آه.. هذا هو الجني المتربص متقمصاً هيئة حجر. تقفز من فوق الجدار قطة ..آه.. هذه هي إحدى العاشقات من بنات الجان، في صورة قطة.

روايات · الصفحة ٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٤١١