تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…كان عسيراً علينا أن نفهم لماذا يجب أن يقتل آباؤنا وأحباؤنا على أيدي الانكليز. أن يتيتم الأطفال وترمل النساء، أن تدمر المباني، وتحرق المزارع والحقول، فيعم الخراب، وينتشر الحزن في كل مكان ..! ثم من هم هؤلاء؟ ما سبب عدائهم لنا؟ من أين أتوا ..؟

…قرأنا في مقرر الجغرافيا أنهم جاؤا من جزر نائية، وراء البحار، على مبعدة آلاف الأميال من ديارنا، وأن بلادهم تلك، باردة ماطرة طوال العام.. وو.. إذن مالنا وما لهم؟ ولماذا وبأي حق يصرون على اقتحام حياتنا، هكذا عنوة واقتداراً وتطفلاً؟

…هل مجرد كونهم (انكليزاً) ومحض كوننا (عرباً) يمكن أن يكون سبباً وجيهاً لهذا العدوان؟ أم ترى مبعث ذلك اختلاف ألواننا؟ أم لأنهم يتكلمون تلك الرطائة العجيبة التي لا تفهم ..؟

…ويجيب أهلنا على تساؤلاتنا الكثيرة الحائرة، بأنها الثورة. وكأن هذه الأجابة المقتضبة تكفي لأن نفهم كل شيء، أو تفسِّر لنا أياً من تلك التساؤلات. بيد أن هذه الأحداث أمست جزءاً من حياتنا اليومية، فأصبحت من ثم، تحظى بغير قليل من اهتمامنا، بل وتشكل هماً حقيقياً لنا، فباتت شغلنا الشاغل. فما أن نلتقي في الفسحة، بين الدروس أو في الملعب، أو في الطريق حتى نبادر إلى تداول الحكايا عن بطولات ثوارنا الخارقة التي كنا نسمع عنها. ثم غدونا ننقسم إلى جماعات تتحزب كل منها لواحد من قادة الثورة البارزين، مضفية عليه هالات من البطولة، ناسجة حوله فيضاً من الأساطير والخوارق، تفاخر به الجماعات الأخرى، لكأنما تلك البطولات من صنعها هي ..!

…نسمع عن فوزي القاوقجي :

…صهيوني دبر حالك /نفدوا الثوار../ معهم فوزي القاوقجي / بطل الأحرار..

…الشيخ عز الدين القسام أبو الثورة الأول القادم من سوريا ليستشهد في أحراش يعبد .وهو الذي عمل على قيام الثورة عام 1936، وكان جهاده نبراساً للثوار والأحرار.

…القائد حسن سلامة.. عبد الرحيم الحاج محمد - أبو كمال -.. عبد القادر الحسيني.. الحاج أمين الحسيني :

…حاج أمين يا منصور..! بسيفك هدينا السور ... (حتى دون أن ندري عن أي سور يتحدثون. !! سيف الدين الحاج أمين ..!

روايات · الصفحة ٤٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٤٠٥