وفي طريقهما سمعا أنيناً صادراً عن دغل كثيف، وحشرجة عنيفة كأن أحداً يقاتل مارداً جباراً، فتوقف الدكتور نادر ليستطلع الأمر. وسحبته كاثي من ذراعه وعلامة القلق والذعر على وجهها، وهي تلح على أن يغادر المكان. وتحول الأنين والحشرجة إلى صراخ حاد كأن إنساناً يعاني آلاماً مبرحة... وحاول نادر الانفكاك من يد كاثي ولكنه أحس بضعف أكثر فتوقف.
وخرج من وراء الدغل رجل لابس حلة رمادية ملتصقة ببدنه، وعلى صدره شارة رآها من قبل دون أن يذكر أين، وكانت عبارة عن مركب قديم فوق كرة أرضية.
كان الرجل ممسكاً قفاه بكلتي يديه، وقد تشوه وجهه، وغابت عيناه من الألم، وهو يجري في اتجاه باب مصعد.. وحين دخله انقفل الباب خلفه، ونزل المصعد بسرعة إلى أسفل...
ووقف الدكتور نادر ينظر مبهور الأنفاس إلى حيث كان الرجل، وقد زاد ضعفه للإرهاق العصبي الذي أصابه، وهو يراقب الرجل الغريب يتلوى كالحية المقطوعة الرأس! وكاد يسقط مغشياً عليه، فعانقته كاثي، وساعدته على البقاء واقفاً، ثم أخرجت عوداً صغيراً من جيب في صدرها، ومرت به تحت أنفه فعاد إلى وعيه.
ونزلا إلى غرفته حيث خلعت كاثي ملابسه وأدخلته فراشه.
-26-
وأفاق تدريجياً، فأحس بصدر كاثي الناهد ملتصقاً بظهره، وبذراعها تطوق خصره. وحين تحرك استيقظت هي الأخرى فاستدار ليقابلها. وبادرته بالسؤال:
- هل استرحت؟
وحرك رأسه دون أن ينطق، فأضافت:
- ذهب الضعف؟
فقبل رانفة أنفها وشفتيها.
قالت:
- الدكتور هالن قادم لزيارتك قريباً. ينبغي ألا يجدنا نائمين.
وقامت واختفت في الحمام، ثم عادت بصينية عليها فنجانان وإبريق.
وانفتح الباب، فدخل الدكتور هالن تشع الابتسامة من وراء نظارته البيضاء. فاقترب من سرير نادر وأمسك بيده وضغط عليها بحنان ثم جلس.
وجاءت كاثي فحيت الدكتور هالن بابتسامة، فقال هذا:
- هل يتعبك مريضك؟
- أحياناً!
ثم ابتسمت لنادر وقالت:
- لا، كنت أمزح فقط. الدكتور نادر مريض مثالي.
وجلست تصب القهوة. وضغطت زر الفراش فارتفع نصفه الأعلى وجلس الدكتور نادر، فناولته كاثي فنجانه. واحتسى منه رشفة، ثم وجه سؤالاً للدكتور هالن:
- هل من خبر؟
- تعني عن تاج؟
ووضع هالن الفنجان من يده وهو يقول:
- ذلك ما جئت من أجله. التقرير الطبي كان مشجعاً للغاية. تاج أصبحت خارج منطقة الخطر..
ودار رأس نادر وارتعشت يداه حتى كاد الفنجان ينذلق على اللحاف، فتداركته كاثي وأخذت منه الفنجان. واستأنف هالن: