تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- ربما أمكنك زيارتها في ظرف أسبوع.

ووضع نادر يده على يد هالن، ونظر إليه نظرة شكر مؤثرة أحس هالن عندها بالحرج، فنظر إلى ساعته وقام:

- ينبغي أن أتركك تستريح. هل تعني بك كاثي جيداً؟

- أحياناً أتساءل هل ما تفعله كله داخل في تعليمات الأطباء!

وضحك هالن وهو يقفل الباب وراءه.

وجلست كاثي إلى حاسوبها تدخل تقريرها اليومي. وتناول الدكتور نادر مجلداً لم يكن رآه من قبل على مائدة السرير إلى جانبه، وبدأ يتصفحه، فإذا هو دليل لأرقام الاتصال وطرق الاستعلام عن جميع نشاط الجودي.

والتفت إلى كاثي وهي تلمس بأصابعها الدقيقة مفاتيح الآلة، وتنظر إلى الشاشة البلورية أمامها.

- كاثي، هل يمكن أن أقاطعك؟

فحركت رأسها بالإيجاب وقال:

- هل كان ذلك الرجل حقيقة أم حلماً؟

- أي رجل؟

- الذي كان يصرخ ويعوي كالحيوان وراء أدغال البحيرة..

- كان حقيقة.

وظهر الجد على وجهها. فقال:

- لماذا لم تساعديه، وأنت ممرضة محترفة؟

وترددت قليلاً ثم قالت:

- أنت مسؤوليتي. وقد كنت ضعيفاً للغاية.

- لم أكن أسوأ منه حالاً!

- لا تقلق بالك يا عزيزي.. لعله من المصابين بانهيار عصبي لكثرة التركيز على عملية معقدة. يحدث ذلك كثيراً هنا.

- كان يظهر لي أنه مسوق بقوة جبارة نحو المصعد. وكلما حاول التحرر دفعته يد خفية إلى الأمام..

ونظرت إليه بعينين فيهما معان عدة، ثم عادت إلى آلتها.

وظهر على وجه الشاشة أمام نادر وجه طبيبه فتفحصه بعينين حادتين، ثم قال:

- دكتور نادر. لا ينبغي أن ترهق نفسك كثيراً بالتفكير العاطفي. سوف يؤخر ذلك شفاءك. حاول تسلية نفسك ببعض البرامج الفكاهية على هذه الشاشة. ستجد لائحتها في المجلد إلى جانبك. كاثي ستعلمك كيف تستعمل مفاتيح الاستعلام. ينبغي أن تشفى سريعاً لتتقابل مع زملائك في قسم الأنثروبولوجيا. هناك مؤتمر حيوي متصل بعملك يجري هذه الأيام. ومن الأحسن أن تحضر على الأقل نهايته، وتعرف النتائج التي توصلوا إليها.

ونظر الدكتور إلى كاثي التي كانت واقفة إلى جانب سرير نادر، ولوح تقارير حالته في يدها وهي مستعدة لكتابة التعليمات، ثم قال:

- مزيداً من الراحة. لا تعرضيه لأية تجارب عاطفية. سيمكن أن يقابل زملاءه في ظرف يومين.

وقبل أن يسأله الدكتور نادر عن حالة تاج تلاشت الصورة من فوق الشاشة. ووقفت كاثي تكتب التعليمات.

روايات · الصفحة ٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٣١٨