- جميع العلماء هنا يحملون مثلها كذلك. ونسميها الملاك "الحارس"! وهي عبارة عن جهاز إرسال في منتهى الدقة والتعقيد يربطك بمعاذ، حيث تسجل جميع وظائف بدنك وذهنك. فإذا كان هناك خلل أو حركة غير عادية يرسل دماغك أمواجاً عن طريق "الحارس" إلى "معاذ" حيث تحلل في جزء من الثانية، ويرسل التنبيه إلى الخطر، أو يوصف العلاج أو الوقاية حسب ما يحدث..
- تعنين أن هذا الشيء سيبقى تحت جلدي دائماً؟
- سوف تنساه تماماً، كما تنسى ضرساً أو سناً صناعياً في فمك!
- ولماذا نبهني معاذ؟
- لابد أنك أصبت بالدوار من أثر الارتفاع، ويمكن ذلك أن يسبب سقوطك!
وعاد إلى شاطىء البحيرة حيث كانت الشمس تستحم داخل المياه الزبرجدية وتتخذ من سطحها الساكن مرآة هائلة.
ومرا بأفراد وجماعات من الشبان والشابات يسبحون أو يعرضون أجسامهم العارية للشمس، وكاثي تحييهم برأسها وتقدم بعضهم للدكتور نادر.
وسأل هذا وهو ينظر إلى السماء.
- إذا كانت هذه المنظمة لا يعرف عنها أحد شيئاً، ألا يمكن أن تُرى من الجو..؟
- أبداً! لقد استطعنا إخفاء الجبل بالأشعة السرابية اليت تجعل البحيرة والجبل يندمجان في الوادي العميق مثل أي كثيب من ملايين الكثبان الرملية في الصحراء..
ومر قريباً من الشاطىء مركب بخاري سريع يسحب وراءه فتاة تنزلق على الماء بمهارة عجيبة، فسأل نادر:
- ألا يشتغل هؤلاء؟
- هؤلاء في عطلة أو استراحة أو انتظار. العمل هنا يعتمد كثيراً على الفكر. وقد تنغلق الأبواب مدة طويلة عندما يصل الواحد إلى نهاية درب عقلي لا مخرج منه، فيأخذ عطلة للاستجمام والمراجعة...
ثم سرحت بعينيها نحو المركب المحلق حول طرف البحيرة البعيد، وقالت:
- بعض هؤلاء ينتظرون الوقت المناسب لعمليات التلقيح. الوقت المناسب بدنياً ونفسياً. وستعرف عماذا أتكلم عندما ترى حقلنا البشري.
ونظرا إليها دون أن يفهم:
- الحقل البشري؟
فحركت رأسها إيجاباً:
- نحن نصنع سكاننا الآن... نتحكم في ظروف الحمل والولادة والتربية...
- أتعنين أن كل ذلك يقع خارج رحم المرآة؟
- بالضبط!
وشرد خياله... وتذكر صخب المظاهرات التي اجتاحت لندن احتجاجاً على تجارب التناسل المخبري، وإنذار علماء البيولوجيا باحتمال نشوء جراثيم جديدة وخطيرة...
وجاءه صوت كاثي فأخرجه من تفكيره:
- فيم تفكر؟
وحرك رأسه نافياً كسولاً عن الشرح:
- لاشيء..
وأحس بضعف في بدنه، فعادت به كاثي إلى حيث كانا يجلسان.