تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عرف عمر بأن التهمة الموجهة إلى الشيخ هي إيواء " المخربين "، حدث ذلك عندما قبضوا على ابن أخته القادم من الأردن. سألوه فاعترف بأنه مر ببيت خاله في إحدى دورياته، اعتقلوه وعذبوه سألوه عن صلته بابن أخته، وإلى أي تنظيم ينتسب ؟

أجابهم: أي محكمة في العالم تدين الخال إذا استقبل ابن أخته وضيفه !

حكموا عليه بالسجن خمس سنوات .

قال عمر: عندما تخرج عليك أن تعمل وتحرض الجماهير ضد الاحتلال في خطب يوم الجمعة وغيرها، وتحكي لهم قصص السجون .

- هذا أقل ما سأفعله، ستسمع عني الكثير، أنا متأكد بأنني سأعود إلى السجن ثانية، لكن هذه المرة بتهمة حقيقية.

- الفصل الثاني عشر -

في سجن الرملة الاستعدادات على أشدها ليلة الخامس عشر من أيار أربعة وسبعين، في تلك الليلة المظلمة أنير السجن ثم ارتفعت الأصوات ثم الغناء، قال العسكري ناحوم إنه "اليوبيل الفضي" قهقه ورفع صوته بالغناء، مرعاموس على غرف السجن ،ضحكته تصل إلى أذنيه تفقدها عند الغروب ثم قدموا العشاء، فتحوا أبواب الغرف وسمحوا للسجناء بالخروج وسماع الحفلة طوال الليلة.

بدأت إذاعة السجن تبث الأغاني على أنغام الموسيقا. قال المذيع بفرح " لا نوم هذه الليلة، نحن معكم وأنتم معنا حتى بزوغ الفجر، سنقدم كل جميل ورائع من الأغاني وموائد الطعام على شرف إقامة دولتنا. في مثل هذا اليوم وقبل ربع قرن كتب الإسرائيليون بدمهم النور لكل يهود العالم. حققوا الاستقلال لدولتهم التي ستمتد حدودها إلى الماء ....".

توقف المذيع عن البث ليعلن حضور طاقم السجن وعلى رأسهم ليفي جونسون، أدو التحية العسكرية، دخل وتبعه المدعوون والطاقم الفني. بدأ البث لمجموعة أغانٍ تمجد قيام إسرائيل، وبعد فاصل موسيقي ذكّر المدعوين بأن الحفل الفني سيستمر حتى الصباح .

شعر السجناء بضعفهم انكمشوا على ذاتهم، نظر بعضهم في وجوه بعضهم بعضاً، لم يتمالك الشيخ خالد نفسه، انزوى وبدأ يجفف دموعه. اقترب منه عمر وقال:

- ما هكذا يفعل الرجال ؟!

- دلني أين هم ؟!

كان لجملته وقع قاتل، حبس دموعه، بدا التوتر عليه، قام وتحرك في الغرفة حدق برفاقه وقال:

- أقسم يا شيخي بأن الذين لا يحسبون حساباً لذلنا سفلة، عليهم أن ينسقوا مع إخوتهم العرب، ويوقفوا جدالهم العقيم، فهم يتحدثون أكثر مما يفعلون .

روايات · الصفحة ١٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٢٩٨