- سجين وسجان بالتأكيد لا شيء يمكن أن نتفق حوله .
في المهجع الذي أدخل إليه متناقضات غريبة، الجدل السياسي يأخذ منحى غير صحيح كل واحد يتهم تنظيم الآخر بالتقصير أو عدم العمل، ويصل هذا إلى حدود الضرب. الشيخ خالد بيده القرآن وحوله أثنان، يتلو ما تيسر من سورة مريم: " قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً. قال كذلك ربك هو عليّ هينٌ ولنجعله آية للناس ورحمةً منا وكان أمراً مقضياً ."
أربعة يلعبون الورق ويصيحون فرحاً لدى انتهاء الشوط، ليبدؤوا شوطاً آخر من جديد، غير آبهين بمن يقرأ من القرآن ولامن يناقش بالدين. السجان حاييم شال فتح الطاقة كعادته ضحك وعندما نظر الجميع تجاهه، أخبرهم بأنه جاهز لأية خدمه مادام كل شيء بثمنه .
حاييم مهرب حشيش وأفيون ألقي القبض عليه حكم ثلاث سنوات، بسبب مقاومته الدورية التي جاءت لاعتقاله، جرح أحد أفرادها، إذ ضربه سكيناً في خاصرته، أمضى سنة ونصف في سجن الجنائيين الإسرائيليين، ثم حول كسجان على المهجع الذي سمي باسم مهجع المشاغبين .
عقد صداقة مع كل من عايد مصطفى وبدر يوسف .
عايد اتهم بقيادة خلية فدائية، ضرب على رأسه وجسده وتألم كثيراً. في اليوم الثاني والثالث بدأ يشكو من ألم فظيع في رأسه ثم حالات إغماء يتلوها ألم شديد، بعد شهر حول إلى سجن الرملة بعد أن تأكد مدير سجن المسكوبية في القدس بأنه أعطب عقلياً وبات مختلاً، وبدل وضعه في مستشفى الرملة " بيت حوريم " أودع السجن. تأتيه نوبات هستيرية وعصبية، يأخذه حاييم ويعطيه حبوباً مسكنة، فينام مدة طويلة وعندما يفيق ينظر حوله، ثم يهيج كالجمل يرغي ويزبد، يضرب الحائط ويعض يديه ولا يهدأ إلا بعد تناول حبة من هذه الحبوب، أعتاد عليها ولم تعد تعطي مفعولها، فبدأ يعطيه كمية من الحشيش، فأخذت تظهر عليه بعض العلامات كاحمرار عينيه وسعاله المترافق مع بلغم. البرودة تسري في أطرافه مع عرق بأرد وفير، ومع الزمن لم يعد يتمالك نفسه فبدأ يبول على ثيابه، ثم صار يفعلها تحته، انقلب وجوده إلى مصدر ازعاج وروائح واخزة وكريهة .
أما بدر يوسف فيقال إنه هو الذي شجع عايد على تناول الحشيش، له طبع سيء يستهزئ بالآخرين، يحتقر الموجودين في الغرفة ويتشاجر معهم، تبدو عليه علامات عدم التوازن، إضافة إلى استدعائه إلى الشاويش يعكوب مرة أو مرتين في الأسبوع.