تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعكوب لا يحب أحداً عربياً كان أو غير عربي، يكره حتى اليهود لكنه تورط وخرج هو وأخيه لبيبة من صنعاء صيف خمسة وخمسين. سافر إلى عُمان ومنها إلى طهران ومن هناك نقل جواً إلى تل أبيب، وعد أسرته بأنه سيؤمن السكن والعمل ثم يجد طريقه لهجرتهم إلى إسرائيل، لكن أخبار أهله انقطعت ولم يعلم عن والديه وإخواته شيئاً. بعث مع أحد الأمريكيين الذاهبين إلى اليمن عام ثلاثة وستين، فأخبره هذا بأن أسرته تركت مكانها إلى جهة مجهولة، سأل في مديرية استيعاب المهاجرين، فلم يعثر على اسمهم. أرسل ثانية عن طريق السفارة الأمريكية، فجاءه الجواب بأن الموظف الكبير الذي ندبته السفارة لمتابعة قضيتهم، لم يجد ما يثبت بقاءهم، اسودت الدنيا في وجهه خاصة بعد أن كبرت شقيقته وصارت تتأخر مساء، ثم لاتعود ليلاً. وعندما فاتحها بالموضوع نقل بعد أيام إلى سجن الرملة، ذهب لاستلام عمله الجديد بينما بقيت وحدها. بعد يومين عاد فلم يجدها، عاد بعد أسبوع، بعد عشرة أيام ... فلم يعثر عليها "فص ملح وذاب "، سأل عنها الجيران ثم الشرطة والمستشفيات، قال أحد الجيران بأن لبيبة تشتغل في ملهى ليلي، ظل يفتش عنها أربعة شهور، بعدها وضع عنوانه عند جيرانه ليعطوه إلى أخته إن عادت .

لبيبة عرفت النوادي الليلية، وتلذذت بلياليها مع بعض الرجال، تعرفت العديد من الشخصيات السياسية والعسكرية، حتى عرفت حيوت. ذاك الوجه الحنطي المتشرب بمياه المتوسط والمحيط، فاتخذها خليلة، تردد عليها ومنعها من العمل في النوادي، إذ خصص لها مصروفاً شهرياً، فصارت عشيقته المفضلة .

لبيبة حنطية لها عينان بنيتان واسعتان، فينانة، ضحكتها ابتسامة كالفجر الذي قبض على حبات الندى في بدايات الربيع، ناعمة هيفاء ضامرة البطن، صدرها مكتنز ونهداها يتصاعد منهما البخار لحظة التحفز تفتح أزرة فستانها حتى أعلى السرة. حيوت مغرم بها، هزته من الداخل مارس معها لعبة السباحة والتزلج على الأثافي، يكلمها كثيراً، يتغزل بجسدها حتى بات لا يطيق البعد عنها. طلبت منه أن يتزوجها عندما أفصحت عن ذلك صراحة:

- تزوجني يا حيوت ما الذي ينقصني ؟

- أنتِ رائعة، لا شيء ينقصك، لكنني لم أفكر بعد !

- سأفكر، وهل استطيع غير ذلك؟ دعيني الآن أطفئ لهيب جسدينا .

- هذا ما تريده، أسرتني فصرت سجينتك، أنت تمارس عملك كمدير للسجن ليس في عسقلان بل وعليّ، ما أبشع ذلك يا حبيبي !

- لا تقولي ذلك فكلانا سجين الآخر .

روايات · الصفحة ١٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٢٩١