وضع في منفردة طولها يقرب من مترين وعرضها متر واحد، وارتفاعها يقل قليلاً عن طوله. فرش الاسفنجة ووضع البطانيتين بعد لفهما عند رأسه ليكونا مخدة. تمدد بعد أن أغلق باب الزنزانة. نام ولم يستيقظ إلا على صوت العسكري وهو يدفع له طعام العشاء المكون من بطاطا مهروسة مع نصف رغيف. تناول عشاءه وأعاد الصحن فارغاً، طلب إلى الحارس أن يخرج إلى دور المياه، الدورة المقابلة للزنزانات المنفردة. قضى حاجته وشرب الماء، غسل وجهه ورأسه ثم عاد إلى الحيطان الضيقة لينام ليلته الأولى .
شعر بحبه للسهر خاصة إنه نام وقتاً كافياً بعد زجه بالزنزانة. أمه ستذهب إلى زيارته في عسقلان وهناك سيبلغونها بنقله بعد أن تنتظر حتى الساعة الثانية بعد الظهر.
في اليوم التالي ستذهب إلى مكتب الصليب الأحمر لترتيب أمر الزيارة، فيخبرونها بعد يومين من المراجعة، بأن عليها أن تنتظر شهراً كاملاً ثم تراجع ثانية، سترفع صوتها وتشتم ولكنها في نهاية الأمر ترضخ لذلك وقلبها على نار .
في اليوم الرابع قاده العسكري ناحوم إلى الشاويش يعكوب الذي أخبره بأنه سينقل إلى قسم فتح، ولهذا حذره من التحدث بالسياسة. قاطعه عمر مستهزئاً، عبس الشاويش ازرقّ وجهه وتقلصت جبهته إلى أدنى اتساع وبانت تغضناتها، قال بلهجة يمنية " ستجر اللوم على نفسك " .