تناول الرسالة وبدأ يخط حرف الفاء، أعاد المدير الرسالة وقال بتحدٍ :
- أليست اسرائيل دولة معترفاً بها وعضواً في هيئة الأمم المتحدة ولها سيادة على أرضها !
- السيادة على أرضنا والذين يعترف بكم يكتب ذلك .
- كفى.. كفى أنا هنا أطلب وأنت تجيب أدوناي، أطلب أن تكتب وبخطك اسم " إسرائيل " هنا، هيا أفعل ذلك.. أنتم رؤوسكم يابسة، لا ينفع معكم إلا الضرب والإكراه .
- لاشيء يجبرني على كتابة ذلك .
- ستعاقب !
- وليكن .
- سنحرمك من " الفورة " .
- أفعل ما شئت .
- ومن " الكانتينا "
- لايهم .
- سنمنعك من التحدث إلى الآخرين .
- ليس السجين بحاجة إلى ذلك. نحن كالعاشقين الذين يتفاهمون بالنظرات والإشارات .
- تكلم باسمك ولا تقل نحن، ممنوع أي واحد يقول نحن، مسموح قولك أنا.
- إنها معادلة الكل والجزء، الجزء الذي يمثل رأي الكل ويتبناه .
- أنت لا تنفعك سوى المنفردة، هيا أغرب عن وجهي، أنت تغيظني بطريقة فظة، أذهب إلى الجحيم .
حضر الشاويش زيتون الذي تلقى أمراً بإبقاء عمر في المنفردة عشرة أيام وحرمانه المراسلة ستة أشهر، ومنعه من الزيارة شهر آخر .
أجبا الشاويش: " أمرك سيدي "
قال في نفسه عشرة أيام مقابل أن لا أكتب اسم " اسرائيل " إنها عقوبة بسيطة والحرمان من الرسائل والكانتينا والفورة كلها أمور عادية، مقابل أن أثبت موقف الصمود في أذهان السجناء .
خطوة مهمة، والأهم أن تضطر سلطات السجن إلى الرضوخ. في المنفردة صمم أن يبدأ التحضير لإضراب يهز إدارة السجن. يجبرها على تقديم تنازلات. يحطم عنفوانها يجعلها تفاوض المضربين على إنهاء إضرابهم. صمم أن يكون عسقلان معتقلاً يدرس المبتدئين في العمل السياسي ليخرجهم قادة، ويعطي العدو دروساً لن ينساها. قرر أن يبدأ المشاورات في غرفته ثم في الفورة خول الوسيلة الأفضل للبدء .
بعد خروجه من المنفردة زف في الغرفة، أقيمت الأفراح وارتفع اسمه عالياً رددوا وهم على شكل عراضة :
يابنت يالي في القصر ... طلي وشوفي فعالنا
وإنتِ غواك شعرك ... واحنا غِوانا سيوفنا
بعد ثلاث ساعات من الغناء والفرح، بدا الكون أكثر إشراقاً. قرروا أنهم إن لم يدفعوا ثمن فرحهم وعزتهم بإرادتهم، سيدفعونها أضعافاً على مذبح الذل. الأمر يتطلب الاتفاق بين السجناء على المطالب ثم إنذار إدارة السجن فالإضراب.
الجميع رددوا بصوت واحد: الإضراب ... الإضراب ولابديل عنه، هيا فنحن جاهزون .
قال عبد العزيز شاهين :