تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: سأحدثكم عن المشروع الفرنسي، هل تعرفون شيئاً عنه.

كان متأكداً أن لا أحد يعرفه إلا عمر بدأ كلامه عن ذاك الأشقر نابليون الذي جاء من الغرب حاملاً مشروع إقامة وطن قومي للهيود في فلسطين، حاول أن يحقق ذلك، لكن عكا أسمعته هديرها، جفل ولم يطق سماعه فهرب، وقبل ذلك خاطب المصريين محاولاً استغفالهم:

" قولوا لأمتكم إن الفرنساوية هم أيضاً مسلمون "

تساءل حسان: إذا كان الفرنساوية مسلمين فماذا نكون؟ .... ابن الشقراء يريد أن يضحك علينا " فشر "، فقد وقفت له عكا بالمرصاد، عاد يمسح دموعه المتهاطلة .

تعالت الضحكات، عمر الذي كان أكثرهم ضحكاً أحب توضيح المشروع النابليوني اليهودي فقال:

- الذي عطل مشروع إقامة وطن قومي لليهود الهستدروت التي جاءت نتائج مجلسها معاكسة لطموحات نابليون. وكذلك عدم استجابة يهود آسيا وأفريقيا، لأن استيطان فلسطين لم يكن وارداً عندهم، أما في أوروبا فإن الحريات السياسية أدت إلى تحررهم. ولم تكن البوجوازية قد وصلت إلى الظروف الاقتصادية والسياسية التي دفعت إمبريالية القرن العشرين لتأييد قرار إقامة كيان لليهود .

في هذا الوقت الذي يتجادلون فيه حول دور نابليون. طلب عمر إلى الإدارة، أوصله الشاويش زيتون إلى مدير السجن، غرفة واسعة لها شباكان كبيران، جلس حيوت على كرسي خلف طاولة خشب جيدة وخلفه على الحائط شعار نجمة داوود. أدى الشاويش التحية ثم خرج :

قال حيوت :

- أليست هذه رسالتك، لقد أعيدت ولن نرسلها؟ إن شئت معرفة السبب فلأنك لم تكتب عليها العنوان بدقة !

- كل مرة ترسلونها، ما الخطأ في هذه الرسالة ؟

نظر إلى عمر وأشار بيده إلى مكان الذي سيكتب فيه اسم دولة " اسرائيل " ثم أردف :

- خذ اكتب ذلك، و إياك أن تنسى ذلك في المرات القادمة .

لم يجب بينما حيوت يتفحص التعابير التي ظهرت على وجه عمر، وقد بات واضحاً أن إلزام السجين الماثل بين يديه ضروري، فإذا فعلها فلن يتجرأ آخر على ذلك، بعد أن سادت لحظات الدهشة والصمت. سأله سؤالاً ركيكاً بتركيبة عربية :

- لماذا لا تجيب، أنت لا تريد، رأسك ناشفة، أنا أفهمك، لازم تكتب اسم دولتنا، أنت تعيش من خيرها، وفي ظل حضارتها، وترفض كتابة اسم دولتنا أي ملعون أنت!

- لقد عشتم على هامش حضارتنا، ليست الحضارة في امتلاك السلاح وقهر الآخرين، بل عطاء. أي صرح حضاري تركتم؟ كل شيء بالإقناع، أنا أكتب كما أريد، لا كما تريدون، إن شئت قناعتي فسأكتبها .

روايات · الصفحة ١٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٢٨٠