جلس السجناء جميعاً على الأرض، تعروا من قمصانهم تضامناً مع أبي عروبة، نظر الشاويش إليهم بعين الغضب. تحدث بالهاتف وطلب الإذن باختصار الفورة. فجاءه الرد أفعل ماتراه مناسباً لإنهاء حالة الشغب. لكن هذه الحالة استمرت يومياً. على الرغم من استمرار العقوبات والتعذيب لم يتم السيطرة عليها. فما كان من إدارة السجن إلا رفع توصية للسماح للسجناء بخلع بعض ملابسهم أثناء الفورة.
بعد عشرين يوماً جاء الجواب من إدارة السجون بمنح هذا الحق للسجناء كافة. أحتفل في اليوم الذي تبلغوا فيه بهذه المناسبة قبل ثلاثة أيام من نهاية نيسان، وصار يحتفل فيها كل عام، فتحول الخمسان إلى شهر احتفالات ليس فقط خارج السجن بل وفي السجن وخاصة يومي الخميس والجمعة. والذي يعرف عن مواسم الاحتفالات شيئاً بدأ يتحدث به، وكأنه يكشف عن كنز.
كان لا بد لهذه التحولات من الاستمرار، بدأها أبو عروبة وسيتابعها رفاقه، فها هو عمر العسكري بتحد: " تعال"
نظر العسكري حوله كالأبله فلم يجد أحداً غيره، قال في نفسه " أيعقل أن أنادى بهذه الكلمة دون اللقب المتعارف عليه، الكلمة التي تنادى بها أي شخص غير يهودي، لا غير معقول، أنا الذي ينادونني " أدوناي "، سأدمره إن كان يقصدني، فقد صوابه إن كان يريدني " .
سمعها للمرة الثالثة مع تأكيد لا لبس فيه:
- أنتَ أيها الشرطي أناديك، فلم لا تجيب ؟!
شعر بالإهانة والاحتقار، فأراد أن يتأكد من القائل قبل أن يقدم على أي تصرف:
هل تقصدني ؟
قال الشرطي وهو ينظر إلى عيني عمر الزرقاوين، فتلقى جواباً بالتأكيد. طار عقله، وأدخل يده بين القضبان ليفعل أي شيء، لينتقم لاهانته فيصفع القاسم. خاب ظنه فقد كان له بالمرصاد، أمسك يده ولواها حتى كادت تنكسر وشده أكثر حتى صار صدره على القضبان، ناوله ضربة على أنفه وكفاً على وجهه، صاح من الألم وراح يهرول وهو يولول. بعد دقائق عاد ومعه الشاويش تريدانوا.