تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأشجار خضراء والطبيعة تتنفس روح الإله وتبثها في كل مكان ريحاناً ووروداً وأزاهير برية، قريته " كردمري " تخرج ذات صباح شامخة قبل شروق الشمس، فتتلقى الشعاع، يسرح الناس ويمرحون ساعات عدة وعند الظهيرة يتناولون الغداء، ثم يبدؤون عرس الربيع احتفالاً بالحداد " كاوا " الذي انتصر ." كاوا الذي شلح قميصه وأخذ نصيبه من الشمس. شعر بقوته فليّن الحديد بين يديه وشعر بحريته فقاد الناس إلى النور. سافعل مثله وآخذ نصيبي من الشعاع، وإذا احتج أحدهم فليفعل ما يريد. أنت تعرف أن الكردي يفعل ما يقول، وليقولوا ما شاؤوا ".

- سلمت يداك ياحفيد صلاح الدين الأيوبي .

عانق أبو عروبة عمر وقال: " نحن وأنتم مصير واحد " .

وجاء الشاويش زيتون وأمره :

- أنت يا حمار البس ثيابك

- حمار بعينك، ماذا حدث حتى تقول كلامك البذيء ؟!

- أنت لازم تلبس قميصك ؟

- لا، أنا لازم أخذ شمس .

- أنتَ سجين وممنوع حتى فك الأزرار أو طي الكم .

- أنا أعلم، لكن ماذا يحصل أذا أخذت شيئاً من حرارة الشمس !؟

- القانون لا يسمح.

- الله أعطانا الشمس، النور والحرارة للناس جميعاً، وهذا قانون الله، قانونكم غير إنساني، غيروه !

- قانوننا إنساني أيها الكلب، إنساني لأن إسرائيل وضعته، أما الشمس والفلسفات الأخرى فنحن قادرون على تعويضك عنها .

- كيف ؟

- بالحبوب والأدوية .... تجيب لا، هيا إلى الضابط هايمن.

كان يستمع إلى نشرة الأخبار، عندما تقدم منه الشاويش زيتون وقدم له التحية، اعتدل في جلسته، أخفض صوت المذياع واستمع إلى ما قاله الشاويش، أغلقه ولم يتم سماع الأخبار. سأل أبا عروبة :

- ما القصة ؟

حدثه أبو عروبة عن جده " كاوا " وعن رأيه بالشمس وتطرق إلى فصل نيسان واحتفالات العراقيين في هذا الفصل ... تدارك هايمن ذلك بقوله :

- من أين أنت ؟

- أنا من أكراد العراق .

- ما الذي دفعك إلى المصير البائس !

- قضيتنا واحدة.

- بل قل إنه الجوع والرعونة اللذان دفعاك إلى هذا المصير .

دافع عن إيمانه بالكفاح المسلح والجهاد طريقاً للتحرير .

- طيب وخلعك قميصك أمن أجل التحرير؟ أنت كردي بحاجة إلينا، أنتم ونحن أقلية هل قاتلناكم لتقاتلنا، ستكتشف مستقبلاً بأننا أصدقاء، خذه من وجهي يكفيه أربع أيام بالمنفردة .

روايات · الصفحة ١٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٢٧٥