تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزنزانة عرضها ثمانون سنتمتراً وطولها متر وستون سنتمتراً، جدرانها صفراء وارتفاعها متر وسبعون سنتمتراً، أقل من طوله بثمانية سنتمترات. لا يستطيع الوقوف فيها دون إحناء رأسه، ولا التمدد دون لف القدمين الواحدة على الأخرى. يمكن القرفصة أو القعود ومدّ رجليه، لكنه كان متألماً. انبطح على بطنه الذي كان أقل جروحاً من سائر جسده، راقب المارة وحركتهم من أسفل الباب حيث ترك سنتمتر أو أكثر بقليل ما بين أرض المنفردة وبابها، ظل كذلك مدة يجهلها بسبب نومه المتقطع. شعر بحاجته إلى التبول، دق على الباب:

- أريد أن أبول .

- خذ هذا " الكردل "و إبقه عندك لقضاء حاجتك .

قرع الباب ثانية، فتحه العسكري، فطلب ماء ليشرب. أجابه العسكري .

- أفتح فمك .

- أطلب ماء وأنتَ تقول افتح فمك، هل هناك طريقة جديدة للشرب!

- سترى!

أسرع إلى الحنفية فتحها ومن مسافة متر قذفه بالماء فدخل جزء منه في منخرية. عطس وكاد يختنق، مسح بيده الماء، فشعر بلذته على الرغم من عدم شربه، بعد ساعة أو أكثر قليلاً دق الباب من جديد وطلب الماء. أجابه العسكري:

- لقد شربت قبل ساعة. بعد ثلاثات ساعات مسموح لك طلب الماء من جديد .

- هل تسمي رشي بالماء شرباً ؟

- غير مسموح بالاحتجاج، إياك والرد ثانية. وظيفتك الإجابة بأدوناي .

ثلاثة وعشرون يوماً بالمنفردة، يغازل الحيطان، يتلمسها، يقرأ ماهو محفور عليها " ثورة حتى النصر. دمنا حديد ونار، وحدة تحرر ثأر. بسم الله الرحمن الرحيم وباسم العروبة " في الأيام الثلاثة الأولى ضرب حتى أغمي عليه، وظل هذا المسلسل حتى نهاية الأسابيع الثلاثة.

روايات · الصفحة ١٢٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٢٦٩