تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسبلت جفنيها وضعت يدها في يده، دعته للركض حتى الشارع المؤدي إلى بيتها , قفزت أمامه قفزات عدة، شدته لتستحثه على الهرولة، ركضا مسافة طويلة، أخرج منديله وجفف عرقها. مسح وجهها ورقبتها وخلف أذنيها وصدرها ثم قبل شعرها الندي وقبلت خديه. شعر بشفتيها الرطبتين المكتنزتين. شعرت برشاقتها فشمرت عن ساقيها وركضت أكثر. تعبت وتكومت على الأرض. قعد إلى جانبها. طلبت يده لم تستطع النهوض، أحست بألم بسيط يسري في قدمها اليمنى، حاولت النهوض ثانية، صرخت من الألم وقالت :

- دعني أرتح، قدمي لا تساعدني على المشي .

حاول دفعها إلى الوقوف والمشي ولكنها عادت وقعدت، قالت آخ ممطوطة وطويلة وكررتها مرات عدة ثم قبضت على قدمها :

- إنها تؤلمني، كاحلي التوّى، شد قدمي قليلاً .

الألم يتضاعف وحبات العرق تتسرب إلى جسدها، نظر إليها وهي ملقاة على الأرض، مد يده وحاول إنهاضها فلم تقدر. حملها بين ذراعيه، شعر أنها خفيفة، تسلل إليه دفء جسدها ونعومته، حرك يده فاكتشف أنها ترتدي فستانها على الجلد مباشرة. أحس بروحها و اختلاجاتها، إنه يحتضن جزءاً غالياً عليه، عاطفته الرقيقة حاول إبعادها، الموقف الإنساني لا يسمح له بأكثر من حملها وإسعافها إن أمكن، قارن بين سمرة وجهها والأرض، رفع رأسه مزهواً، فتحت عينيها على سهول الحنطة التي تنبت في كل مكان، البحر يغمرها بأمواجه ويهبها شعاعاً ودفئاً، تحرك النسمات فستانها، ونغمات مفعمة بالموسيقى تأتيها، نظرت إلى وجهه فإذا الأفق يعطيها دفعة حياة وأمل .

كانت الصورة بالنسبة له مختلفة فتاة أمام عالم أسود شرس، السماء صفراء والنجوم زرقاء وسوداء أما الجبال فذات لغة بكماء، الأرض كتلة تراب متناثرة أو متحجرة، تخلص من هذه الصورة ومن هذا الهاجس، حرك رأسه، فإذا بها تحدق إليه .

روايات · الصفحة ١٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٢٦٠