- بشعرك واللحن الجميل .
مدت أطراف أناملها ضمته ثم قالت :
- وما علاقتهما ؟
- عندما تمشطين شعرك ماذا تغنين ؟
- لقد ذهبت أفكارك بعيداً .
- دعيني أحلق، لقد أوحى بصور جميلة، بقصيدة، هل نسمعها ؟
ابتسمت وهي لا تصدق أذنيها، نظرت إلى عينيه ولم تقل شيئاً، أصابتها حالة وجد لم تشعر بها قبل الآن. أمالت رأسها وأراحته على كفها وقالت: هيا
" تولد القصيدة وتطلق ساقيها الريح، بعد أن تمشطي شعرك تصل بثوان إلى الشمس .
تلثمها
تردها مسرورة
تكحل مقلتيها من نهايات شعرك الخصب، قبل أن تقول كلمة !"
صفقت بقوة وكأنهما جالسان وحدهما، حدقت به وقالت:
- إنه شيء رائع، لكن هل هذا شعر ؟!
- سمه ما شئت فأنا لست شاعراً بل محباً !
في هذا الوقت أراد أن يعبر عن صورة شعرها والريح، أن يقول بأن الريح تغزل من الأغصان أجمل الألحان، ومن شعرها أحلى الأوتار، لكنه سكت، تطلعت إليه وقالت :
- ما بعد ؟
- سأحتفظ بذاكرتي وبقلبي بباقي الصور، هل تريدين سلبي حتى آخر ما احتفظ به من صور للأفق المرسوم أمامي ؟
هدأت النسمة، فعاد شعرها يرسم اكتمال صورة وجهها وجمال عينيها، نظر إليهما، أبحر، تاهت المراكب، النشوى تلبسته، ما به هذا اليوم يصرح بكل ما في قلبه. كم قعد معها! وكم مشيّا! وكم ابتسمت له وغازلته! ما الذي جعله يمد يده يداعبها ويسمعها أحلى الكلام ويهيم بشعرها! يتأمل مواطن إغرائها، حتى هي وجدته غريباً، لم تستطع السكوت فعبرت عن ذلك .
- أنت رائع يا عمر! صدقني إن في عينيك من الحب ما يكفي لبنات الجامعة، إياك أن تهبه لغيري، أغار منك وعليك! احفظ هذه الجملة ولا تدعني أندم على حبك يوماً.
- ستظل ذكرى هذا اليوم لسنوات، أنا سعيد فأنت شمسي وأفقي وكل دنياي!