قرصته بذراعه، وهي تردد بعض الكلمات ...ابتسمت ونظرت إلى الأفق تتأمل السماء الصافية والطيور المغردة التي تطير من فنن إلى آخر. قال :
- لم تردي على دعوتي آراك تشدينني تجاه الباب الخارجي!
اقتربا كثيراً من " كافتيريا" الجامعة، خلاها وتنازلا كوبين من الشاي، كانت مزدحمة فلم يستطع التحدث، صخب الطلبة وزاحهم وضحكاتهم ملأ الصالة، بطرف عينيه أعطاها إشارة، لبت طلبه وخرجا إلى الشارع وهما يضحكان. أوقف تكسي، انطلق بهما إلى الجمارك ومن هناك اتجه يميناً إلى دوار ساحة الأمويين، توقف قليلاً عند الدوار، إذ امتدت يد الشرطي ليفسح المجال للسيارات الذاهبة إلى شارع بيروت. غير الشرطي الإشارة فتابع السائق سيره إلى الربوة. سألهما عن المكان الذي يقصدانه، فطلب منه أن يتوقف عند أول مقصف يصادفهما .
نزلا وقطعا الشارع إلى المكان الذي سيجلسان فيه، اختاروا طاولة تشرف على التلال وصفّ الأشجار التي تعانق الضفة اليمنى لبردى بعد دقائق جاء النادل ومعه قائمة بالمأكولات، وضعها أمامهما :
- لا حاجة لها، جئنا لتناول الشواء، سمعت أنكم تجيدونه
- ستجد مايسرك، هل تطلب أي مشروب؟
نظر إلى وصال فأشارت بيدها بالنفي. انسحب الخادم وتركهما يتمتعان بالحديث ومنظر الطبيعة الأخاذة، الوادي يحمل على كتفيه مرتفعات تجعله يبدو منخفضاً، إنه وسط بين تلين، خلف كل منهما مجموعة تلال متصلة، الأشجار تتمايل وتتعانق لارتفاعها ولأقل نسمة هواء فتجدد هواء المنخفض الذي يتمتع بمناخ جيد في أوائل نيسان إذ يعتبر الوادي مجرى للهواء المنعش أكثر منه منطقة حارة، المرتفعات المجاورة من الرقة بحيث يسبح هواءها فيه، تبدو وكأنها انكسار حدث منذ آلاف السنين، خلّف منطقة ضغط تستقدم الرياح التي تنحني تواضعاً وهي على اندفاعها، فيأتيه الهواء من جانبيه وخلفه.
بدت وصال أنيقة وجذابة بثوبها الزهري وشفتيها القرمزيتين، وباكورة النهوض الذي يشهده صدرها، نظر إلى عينيها المشعتين، فتاهت أمواج عينيه واختلطت في بحر عينيها، بحر من الألفة والمرح والمحبة. قرب كرسيه منها وضع يداً على كتفها وداعبت الأخرى نهايات شعرها برقة وهدوء، ثم أنزلها لتحتضن يدها، سرت الرغبة وحشاً في جسدها، نظرت حولها ثم غيرت كرسيها فصارت بمواجهته، قالت بهمس:
- أخجل