عنفه المحقق وقال: اخرس أيها الحقير من أنت ليكون لك شروط؟
توقفت السيارة وتلقى الأمر بالنزول، لم يمض وقت طويل ما بين الانطلاق والوصول، المسافة قريبة قد لا تتجاوز ثلاثين كيلو متراً، وحسب معرفته لا يوجد سجن بهذا القرب والاتجاه إلا سجن رام الله. صدق ظنه إذ سمع هذه العبارة من الحارس الذي يجلس خلف الباب ويمسك بيده بندقية ملقمة للإطلاق .
نزل فشعر بالبرودة، توجه كما طلبوا إليه، فكوا العصابة عن عينيه، نظر فإذا به فوق تلة، السجن أمامه، وغير بعيد عنه مدينة رام الله وقراها، ألقى نظرة، دفعوه إلى داخل السجن وهناك استلموا ملابسه المدينة وسلموه لباس السجن، إلى الغرفة رقم خمسة أُدخل بانتظار محاكمته. قريباً من السجن المحكمة العسكرية التي ستحاكمه وتصدر قرارها وحكمها.
جاء في لائحة الاتهام الموجهة ضده. إن " المخرب " عمر محمد محمود قاسم المكنى بأبي عباية والدته فاطمة الشلبي تولد مدينة القدس عام 1941 تسلل ليلة الثامن والعشرين من شهر تشرين الأول من عام ثمانية وستين وتسعمائة وألف، اجتاز نهر الأردن ليتمركز قريباً من هنا في الجبال والمغاور لبناء خلايا مسلحة، وقبلها دخل " يهوذا والسامرة " للغرض ذاته. اليوم المشار إليه اجتاز النهر على رأس دورية من ثمانية أشخاص تحمل أسلحة وذخيرة ومتفجرات، تابعة لمنظمة " تتخريبية " يقودها " ارهابيون "، له نشاط في المجالين السياسي والعسكري، يحمل إجازة جامعية، اشتبك مع دورية لجيش الدفاع الإسرائيلي قرب قرية كفر مالك. لم يسم نفسه إلا بعد أن نفذت ذخيرته وجرح، ولدى التحقيق معه تبين أنه عضو لجنة مركزية في منظمته، هذه أول مرة تدخل قيادات على رأس عمليات عسكرية، جاءه وزير الدفاع موشي ديان، الذي أمر بنقله إلى المستشفى، واستدعاه مدير الشرطة حاييم بارليف مد يده لمصافحته، لكن " الإرهابي " عمر رفض مصافحته علماً أنه قدم له جميع المغريات كالإفراج ودفع جميع رواتبه والسماح له بالعودة إلى الأردن أو الهجرة إلى أمريكا أو استمراره في التدريس مقابل تصريحه بالقول إن العمل الفدائي لا يجدي في تحرير فلسطين وإن الأعمال التي يقومون بها أعمال تخريبية.