سمع صوت جندي يدعوه إلى رفع رجله للصعود، مديره تحسس جسم السيارة، أمسك بيده اليمنى باب السيارة ووضع قدمه على درجة الصعود، تمسك جيداً قبل أن يدفع جسده إلى الأمام والأعلى. الصوت يلاحق حركاته ويرشده إلى الطريق. يد من خارج السيارة تدفعه وتطالبه بالجلوس. شعر بحركة العسكري ثم دفعه للباب ووضع قفل فيه. سمع أمراً يدعو السائق إلى التحرك، هدير المحرك يتعالى قبل أن تنطلق السيارة، صوت دراجة نارية ترافقها تسبقها تارة ثم تتأخر عنها. لم يشعر بشيء آخر، لكنه يعرف أن نقل أي سجين يتم تحت إجراءات أمن مشددة، وفي مثل هذه الحالة تكون أمام السيارة أو خلفها سيارة شرطة عسكرية. في هذه المرة لم يتأكد من مرافقة هذه السيارة للزنزانة التي ستنقله. الشيء الوحيد المتيقن منه أن الانطلاق لا يتم دون حراسة مشددة. صوت الدراجة النارية واللغط الذي حصل قبل تلقي الأمر دليلان على ذلك يجهل المكان المنقول إليه، لقج خمن أن الاتجاه الذي تسلكه شرقاً بانياً افتراضه هذا على الجهة التي تدخل منها الشمس إلى السيارة، ولأنه توقع خضوعه لمحاكمة، هذه لا يتم إلا في الضفة الغربية .
وضع يده على خده، مازال يذكر الاحتياطات التي اتخذت لحظة دخوله العملية، الآن تأكد أنها غير كافية، وأنه والقيادة ينظرون إلى العمليات التي لا تعدو سوى تضحية بعدد من العناصر وإصدار بيان حول ذلك. " أنت يا عمر لست أكثر من بيان، صارعت الريح ومن يصارعها خاسر، لأنه لا يملك القدرة لا على ايقافها ولا على تهييجها أكثر، تبحث عن إبرة سقطت في بحيرة طبريا.
رجل لا يعرف الدهاء، يعيش على فطرته، تكذب عليه القيادة ويستغل العناصر عواطفه النبيلة، أنت ياعمر لا تعرف في حياتك إلا الصدق والإخلاص مع قيادة همها ترقيم البيانات ".
صباح العملية نظر غرباً حيث الأردن يبدو كولد مؤدب، مياهه رقراقة، انخفض مستواها إلى النصف حتى بات الوصول إلى الضفة الأخرى أمراً سهلاً. خلفه تقبع مجموعة من المدن والقرى التي بنى فيها تنظيمه. هاجس العودة وبناء قواعد عسكرية في جبال الضفة الغربية لا يفارقه، قال له المحقق " شروط العودة نحن نحددها، وكذلك جمع الشمل يتم إن كان لك أهل أو لتصفية أملاكك وهذا يتطلب تسليم نفسك إلى سلطات الأمن، تسليم نفسك إلى أقرب مخفر تمر به وأنت رافع اليدين ".
تجاهل عمر أقواله، فصاح في وجهه مكرراً عبارة، هل عرفت شروطنا للعودة ؟!
أجابه عمر: لكنك لا تعرف شروطنا!