لم ير السجناء ركلبويم ولا أهارون. رافي هو الموجود دائماً ينط أمامهم ويقفز ويلوح بالأنبوب المطاطي يعلن بأن الذي لا ينهي إضرابه سينتهي من الحياة. تبين إنه بلا شفقة ولا رحمة وثقيل إن وجوده في المعبار عقوبة له، لقد ضبط وهو يعطي عن طريق الوريد بعض الأبر المخدرة، وتعامل ببيع مسحوق أبيض يشبه بودرة الأطفال للاستنشاق، منهم من قال إنه الهيروين ومنهم من قال، لابل إنه نوع أشد فتكاً. سجن في الرملة ثلاث سنوات، أفرج عنه ليمارس عمله داخل السجون. قيل إنه شاذ في ممارسة الجنس مع الممرضات الإسرائيليات. قبض عليه مرة يمارس الدعارة بهذه الطريقة دافع عن نفسه بقوله:
- إن ما ترونه شذوذاً في الممارسة، هو طبيعي أمارسه وأتلذذ به، لا يوجد نص في القانون يمنعني من ذلك.
بعد إطلاق سراحه، صرح علانية بأن لديه بيتاً، يجتمع فيه فتيان وفتيات، يطلقون العنان لحرياتهم ورغباتهم، حتى ليفي يتردد كثيراً، وهو صديق حميم له، وصديق للكثيرات، يعتمد عليه في كل شيء وهو مطمئن لتصرفاته، خاصة عندما يمنع المضربين من شرب الماء، ويقرن هذا مع تناول قليل من الطعام وفك الإضراب.
الطبيب ركلبويم حضهم على غب الماء وشرب ستة ليترات يومياً حتى يتجنبوا الإصابة بالجفاف القاتل. ومن يقدر على شرب أكثر من ذلك فليفعل. الماء يحرك الدم ويجعله أكثر سرعة ويمنع تخثره، ويقي من الإصابة بالجلطة، ويساعد في إدرار البول ومنع تشكل الرمال والحصى في الكلية.
في الأيام الأخيرة للإضراب عانى المضربون من أمراض شتى، كل أصيب بمرض أو أكثر. أمراض المعدة، الأمعاء، الكبد، الظهر، الكلى، الجلد، الرأس. ولم ينج من ذلك أحد، حتى عمر الرياضي الذي لم ير المرض طريقاً إلى جسده، عانى من التهاب المجاري البولية، طلب الطبيب لمعالجته، لكن رافي رفض إخباره بذلك، قال:
- تعلن أسفك وندمك لننظر في أمر مداواتك ونحضر لك من تريد من أطباء قادرين على معالجتك بالسرعة القصوى، وإذا استدعى الأمر نبعثك إلى المستشفى، وهناك تشفى وتعود صحتك، هل أكلم مدير السجن بشأنك؟
تذكر كلمات رفيقه، لا تساوم، نظر إلى الممرض ولم يجبه!
-الفصل السابع -