تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- لن أتحدث عن اليهود المنزرعين في أوطانهم الأصلية، بل عن القادمين، إن كل يهودي قادم للاستيطان عدواني، ينتزع حق الحرية والحياة من غيره، فكيف بعد هذا نسميه حراً وديمقراطياً ؟

كيف سيضمن حقوق غيره؟ إنها مسألة خاطئة حريتهم مقابل عبوديتنا وديقراطيتهم مقابل طردنا من أرضنا وسجننا! أربع ساعات مرت احتضنت عذاب سنين، لاشيء سوى الأنين والجلد، فتتالت حالات الإغماء وفقدان الوعي التي تجعلهم غير قادرين على التركيز. شعروا بألم فظيع وجروح وفقدان للذاكرة، ولأن ساعات الألم طويلة، خمن حسان بأنهم في هذا المكان منذ أسبوع، وبعضهم قال أكثر، تحسس الشيخ عباس سنه المكسورة، بل نحن هنا منذ خلق الله الأرض، تلقينا عذاب العالم في الأيام الماضية ؟

قال عمر: لا أيها الرفاق مازلنا في بداية المشوار: إننا هنا فقط منذ ثلاثة أيام.

عقب الشيخ عباس :

- لا أظن ذلك، أيعقل أن كل هذا العذاب الذي يساوي عذاب العمر بكامله، قضيناه في المدة القصيرة التي حددتها بثلاثة أيام! ترى ما الذي يحدث بعد ثلاثة أيام أخر؟ الله يقف معنا، وإلا فإننا سنهلك!

بعد العصر انبطح الجميع على الأرض، يتضورون جوعاً وعطشاً. التعب تسلل إلى كل قطرة دم، الأقدام تركلهم دون إحساس بذلك. مازالوا مابين الإغماء والموت. عاد رافي إلى ممارسة دوره، أشهر الأنبوب المطاطي في حين عادت حالة السبات مما جعلهم لا يفرقون بين الأوقات والجهات، إذ عندما يتطلع أحدهم إلى السماء لا يستطيع التفريق أن كان الضوء المنبعث والذي ينير المكان من الشمس أم القمر أم ضوء كهرباء، لا يميزون الليل من النهار خاصة في يلك الأيام، القمر بدر، والكهرباء مضيئة ليل نهار، والتعذيب مستمر، فكيف سيعرفون الأوقات ؟‍‍!

علق حسان على ذلك بقوله :

- ماذا يهمنا إذا كان الوقت ظهراً أو ليلاً، صباحاً أو عصراً، لم تعد تهمنا الأوقات شيء واحد ننتظره أن يطلع الفجر ونصلي له.

صاح الشيخ عباس: الله أكبر ،ماذا أسمع ؟!

اقترب عمر من حسان، ابتسم في وجهه واستحسن كلامه الجميل، الذي يومي بموهبة شعرية أو بعاشق " المواهب تفصح عن ذاتها بمثل هذه الإشارات " هذا ما قاله عمر .

ظن حسان أن حديث رفاقه عن شعره، رفع يده لتصل إلى شعره، ليبرهن لهم عن فهمه لقصدهم، خانته يداه وارتدتا أمامه، تمتم بكلمات غير مفهومة وعاد إلى حالة السكون واللاوعي .

روايات · الصفحة ١٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٢٣٨