لا أحد يستطيع التلكؤ، لأن عدم الامتثال للأوامر جريمة يعاقب عليها السجين. كان للمدير رهبة وسطوة حتى على السجناء والمجرمين اليهود. لا يوفر أحداً. الجميع يرتعدون خوفاً ويتحينون الفرصة للانتقام. إذ أقسم أكثر من عشرة جنائيين يهود على قتله، والذي يقتله أولاً يخبر زملاءه، ترصدوه على الطريق الواصل بين الرملة وتل أبيب، أطلق أحدهم النار عليه فأرداه قتيلاً، لم يدعه بل اقترب منه ليتأكد من موته، فألقت الشرطة القبض عليه، ولدى الكشف عن سوابقه وجدوه أحد الجنائيين الذين سجنوا في الرملة. استغربوا عمله. حققوا معه حول الأسباب التي دفعته إلى القتل فأجاب القاتل بنيامين :
- تعاهدنا عشرة على قتله، أنا كنت السباق، لم أقتل إنساناً بل خنزيراً. إن ليفي جونسون مدير سجني السابق لا يعرف شيئاً من الرحمة بل العنف و القسوة.
بدا أن الإدارة ستعود إلى لعبتها ثانية، أخرجوا إلى الساحة. أعطيت للطبيب ومساعده أهارون إجازة، كما غاب بعض المسؤولين مدة أربع ساعات، لكن الطبيب رفض… مغادرة السجن هو ومساعده اعتكفا الساعات، ثم عاد لممارسة عملهما.
كانت حرارة ذلك اليوم تجعل الماء يغلي في القدور، غلت شرايين رؤوسهم. لاشيء يتقون به الحرارة. العرق يسيل سواقي وقبل أن يجري مشكلاً نهراً صغيراً يجف وتبتلعه الحرارة. احتملوا هذا الموقف لمدة ساعتين. بعدها بدؤوا ينسدحون لايشعرون بشيء من عذاب الكون، يغطون في إغماءة فيهرب منهم الإحساس بالحياة. عادت أحذية الجند إلى ركلهم. كان خوفهم من الإصابة بضربة الشمس يدفعهم إلى الهرب إلى الظل، فكانوا كمن يهرب من الرمضاء إلى النار .
لطخ الغبار وجوههم وملابسهم والتصقت بعض الأتربة على أطراف فمهم، وتجعد خليط من الطعام في كل مكان من ثيابهم، فبدت ذات ألوان وعلامات وبقع مقرفة، تصبب العرق قناة على الخدين ونزل الأرض، تبخر بعضه وهو في
طريقه إلى الباحة، فنتج عن ذلك بعض الرطوبة واللزوجة والملوحة ورغبة في حك أجسادهم، تمنى الكثيرون أن تصل يدهم إلى منتصف ظهرهم لحك أضلاعه ويدغدغ الوثاب والكتفين، لكنهم لا يستطيعون تحقيق أي شيء من ذلك، فيحاول بعضهم حك ظهورهم بالحائط أو التمرغ على الأرض مرة على ظهره ومرة على بطنه .
مرت المدة الماضية كشبح، سأل الشيخ عباس عمر عن موقفه من اليهود، أجاب :