وقال وزير الدفاع " أي شكوى ضدكم تعرضكم لعقوبة شديدة، عليكم أن تنفذوا الديمقراطية التي نتفق في تفسيرها، أقسم بالرب لن اسمح لأحد أن يشوهنا، صورتنا في الغرب يجب أن لا تهتز، إن من يفعل ذلك لا ينتظر منا سوى لفظه، اعملوا كل شيء بالسر" .
إن ما حصل عند باب السجن معركة رهيبة بين البعثة الصحفية والحراس والإدراة، الممرض رافي وبعض العناصر حاولوا تأجيل اللقاء إلى الغد ليكون منظماً، ليشكلوا انطباعاً جيداً عن المعاملة داخل السجن، وليصلحوا ما أفسدوه. سأل أحد الصحافيين اليهود مدير السجن على انفراد عن حقيقة المعاملة، فأجاب:
- أيها الصحافي أنت يهودي تؤمن بالتوراة التي أعطتنا التفوق، خصنا الرب بحمل المهام الجسيمة للعالم كافة، أيمكن لليهودي أن يظلم الآخرين ؟!
احتدّ النقاش بينهما وفند الصحافي بعض المقولات ووقف إلى جانب إدارة السجن في بعضها الآخر .
اخنقت مظاهر العنف واختلفت لغة التخاطب. استدعى ليفي طاقماً إضافياً وأدوية. حدث المضربين حديثاً ودياً. أخبرهم بأنه أمر بعقوبة السجانين، وإنهم منذ الآن يستطيعون الإخلاد للراحة. في هذا الوقت وزع ركلبويم الأدوية كل حسب حالته، أما رافي فلم يظهر بسبب منعه من الإشراف على المرضى، استبدل الطبيب به أهارون الذي دعاه السجناء بأبي هارون. ليلاً استحم المضربون وبدلوا ملابسهم الداخلية، شعروا بشيء من الحيوية. كانت هذه أول ليلة هادئة ينامون فيها نوماً عميقاً. لا أحد دخل غرفهم سوى الطبيب ومساعده الجديد.
الضعف الجسدي شل حركتهم. غطوا في النوم بعد الحمام مباشرة. اختلفت المعاملة، اختفت مظاهر العنف والإزعاج، كانوا لا يدعونهم ينامون، يمضون الليل وهم ينقلونهم من وإلى غرفة التمريض، أصوات الأنين هي التي تسمع في الليل وبعض الشتائم. حتى فرصتهم الأخيرة في النوم قبيل شروق الشمس حرموا منها، إذ يأتيهم الحارس في الوقت الذي يستسلمون فيه لإغفاءة. يدق الباب، تتوالى الطرقات على الحديد، وبصوته الخشن يأمرهم بالنهوض، فيحاول كل واحد أن يستمر في إغفاءته ولو لثوان قليلة. فلذة النوم في هذا الوقت لا تعادلها لذة.