- أنا أعرف شغلي معاك.
صاح علي الجعفري بأنه لايريد الحليب ولا أي شيء عن طريق الأنبوب المطاطي. لم تساعده قوته على الممانعة، فتح الممرض فمه، أدخله في الفتحة الثانية الخاصة بالتنفس كما فعل مع راسم، حاول تنبيهه إلى ذلك ولكنهم قيدوا يديه ورجليه إلى الحمالة. صب كمية كبيرة من الحليب. تركوه كالشاة المذبوحة يحرك يديه ورجليه يطلب النجدة، انبطح على الأرض، صاح من الألم " لقد فعلوها أولاد الحرام أدخلوا الطعام إلى رئتي ".
قال ذلك وهو يلفظ أنفاسه، قبل أن يتركه الممرض قال له " قل تحيا إسرائيل، ولن تموت " .
عندما رفض قولها فعل ما فعله، تركه فريسة للموت. أطلق السجناء صوتاً واحداً :
- الله أكبر، الله أكبر، القاتل عدو الله ولا إله إلا الله .
حضر مدير السجن ومعه بعض الصحافيين ومحامية كبيرة بدا عليها التأثر والانزعاج. قال عمر القاسم مخاطباً المحامية :
- إنهم يقتلوننا لقد أدخلوا الحليب إلى رئتي علي الجعفري، لابد من إسعافه الآن، وإلا فإنه سيموت، كما مات قبل قليل راسم حلاوة، أدخلوا الحليب أيضاً إلى رئتيه طلبنا الإسعاف فطالبونا بفك الإضراب، مات وهو ينتظر من يسعفه.
اقترب الطبيب من الجعفري، بينما رافي يصطنع ابتسامة ويتمتم بضع كلمات:
- جعفري بخير، لن يموت، عمره لم ينته بعد .
أمر الطبيب بنقله إلى سيارة الإسعاف. حاول الممانعة في نقله قال:
- لقد نفذ سهم الله، أنا ميت ولو نقلتموني إلى الجامعة الأمريكية، صارعت الموت وطلب إسعافي، الآن لا شيء إلا التسليم لقضاء الله .
بعد انطلاق السيارة بدقائق قليلة وصل نبأ وفاته: مات علي الجعفري.
بعد ذهاب المحامية والصحافيين جاء مدير السجن يبلغهم نبأ الوفاة الذي تلقاه، هددهم باستمرار الوفيات بسبب الجوع، عليهم المحافظة على حياتهم والتفكير، نحن بلد ديمقراطي لا يمنع المضرب من استمرار إضرابه، إنها حرية الرأي وعليكم أن تختاروا.
نظر السجناء باحتقار إليه، شتموا الديمقراطية التي يتمسك ويتغنى بها. فاضت دموعهم صلوا عليه صلاة الغائب.. سيء فظيع أن تكون حصيلة الإضراب لهذا اليوم استشهاد اثنين، تساءل عمر مع رفاقه، ما العمل لوقف المجزرة ومنع إدخال الحليب إلى الرئة. تداولوا في مجموعة آراء. ثم تركوا كل شيء يجري على حاله .