نظر إليه وتأمل مريوله الأبيض النظيف، وجهاز الضغط الذي بيده، وبعد طول تردد أجابه:
- أشكو من الرفاه الذي نعيش فيه، ألم تسمع مدير سجن نفحة يقول ذلك على مسامعنا. هل هناك رفاهية أكثر؟ وهل هناك ديمقراطية أفضل؟ يكفي وجودك إلى جانبي وأنت تحمل الأجهزة الطبية لأشفى!
- هل تنهي إضرابك وأقدم لك ما شئت من علاج وطعام؟
حرك شاهد يده ففهم رافي إصراره ورفضه، تقدم منه ورفسه بحذائه قائلاً بعبرية مكسرة، اذهب إلى الجحيم ستموت عطشاً أيها الإرهابي، أقسم بأن جهازنا الطبي لن يقدم لكم شيئاً قبل تراجعكم.
ذهب رافي على رأس ثلاثة جنود يفاوضهم لإنهاء الإضراب. لم ينجح، فقرر الانتقام، لكن الذي جعله يتريث وصول وفد صحافي في بريطاني. عمم مدير السجن تعليماته الجديدة التي طلب فيها مراعاة وجود وفد صحافي. عليهم السماح للمضربين بشرب الماء وغسل وجوههم. بدأ السجانون ينقلونهم إلى غرفة التمريض. يطلبون إلى كل واحد أن يأكل طعاماً مكوناً من بطاطا مهروسة وبعض الخضار. كان تحريك الأيدي دلالة الرفض. عندها يبدؤون بضربهم وإجبارهم على تناول الغذاء عن طريق أنبوب التغذية، الذي له مهمتان إدخال الطعام ولفه على يده فيصير كالسوط لجلدهم. تتوالى الإغماءات، كل شيء باهت ما عدا شعلة الرفض المتقدة في رؤوس السجناء وقلوبهم. المضربون أشبه بالخرق في مهب الريح، يتقاذفهم السجانون، يطالبونهم فك الإضراب، يفتحون أفواههم بالقوة، يضعون الأنبوب ثم يسكبون في القمع ماء مالحاً. قال عمر: " لا لن أنهي الإضراب ". قالها بعده كل من راسم والجعفري وكراغة والشيخ وحسان فياض .... الجميع قالوا، لا لن ينهوا الإضراب.
راسم حلاوة أدخلوا الأنبوب بفمه ومنه إلى القصبة الهوائية فالرئتين، صاح بأعلى صوته " قتلوني" لكن صوته لم يسعفه، خرج كالفحيح. حاول بيده أن يثنيهم عن عملهم أن يقول بأنهم قتلوه، لكنه لم يستطع، ابتسموا بتشف للمحاولات اليائسة التي بذلها، قال له الممرض:
- نحن نعرف أنك ميت إذا عاندت، أمامك فرصة للعودة عن الإضراب حتى نسعفك .
أما مدير السجن فقد عرض عليه العلاج مقابل إنهاء الإضراب وحدثه بأن حالته لا تحتمل الانتظار، لا شيء ينتظره سوى الموت أو فك الإضراب، وعليه القرار. حرك يديه وتشجع وبعنفوان أجاب:
- تساومني وأنا بهذه الحالة، أفعل ما شئت ودعني أمت.