تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الليل البهيمي دق جدران السيارة وفرض عتمته على الطرق، انزلق إلى الداخل عبر القضبان الحديدية، وعندما حاول الهرب إلى الخارج اصطدم بنور القمر الضعيف. فارتد وتصالح مع حوله فأفسحا المجال كل منهما للآخر. يتناوبان الحراسة حتى مدينة الرملة، هنالك ظهرت عليه الشيخوخة فبددت الكهرباء بأنوارها البقية الباقية منه، هارباً إلى الجنوب متتبعاً الطريق نفسه، أبطأت السيارة قبل وصولها إلى السجن، وظلت كذلك حتى دخلت باحته وهناك توقفت في قسم منه يسمى " بيت معتار " أو " المعبار ". نزل السجناء إلى ساحة السجن التي حولها مديره إلى ساحة حرب، لإنهاء الإضراب بالقوة أو الموت. كان بانتظارهم مدير السجن ليفي جونسون ومسؤول الصحة ركلبويم والممرض رافي وعدد من الضباط وحوالي خمسين عسكرياً. أحاط الجنود بالسجناء كما تحيط الكلاب بغريب وتنبح عليه، طلب المدير من الجنود صف المضربين إلى جوانب الحائط رافعي الأيدي.

قال ليفي:

- السجين غير المضرب أو المتخلي عنه يدير وجهه تجاهي .

ظل السجناء على وضعهم، لم يتحرك أحد منهم، عاد وكرر الطلب على الشكل التالي:

- السجن غير المضرب أو المتخلي عنه، يمنح نفسه فرصة أخيرة لإعادة محاكمته التي قد تؤدي إلى إخلاء سبيله.

أشار إلى وسط الساحة مكاناً لتجمع المتخلين، لم يخرج أحد، غضب ونظر بحقد إلى السجناء، ثم أشار بيده إلى الجنود بقوله " هيا".

اندفع الجنود يرفسون السجناء ويضربوهم، مما أدى إلى تساقطهم واحداً أثر الآخر. بدت الساحة مكان وغى دارت فيه المعارك، كان المنظر مؤلماً .

الحالة الأكثر مأساوية الوضع الصحي لراسم حلاوة، الذي بدا وجهه أصفر منذ الصباح، فقد أغمي عليه قبل التعذيب، لم يسمع سوى بضع كلمات من نصائح مدير السجن، وعندما اندفع الجنود تجاهه، كان يحاول السيطرة على ذاته وعدم الرضوخ للإغماءات المتوالية، قام بمجهود قبل أن يتلقى ضرباتهم على رأسه، فأنسدح على الأرض والدماء تختلط بالعرق البارد الذي يتصبب منه، فتح عينيه شاهدهم حوله، فابتسم وقرر أن يندفع تجاه صنبور الماء، نظر إلى أشعة الشمس، ثم صاح بصوت ظنه عالياً، الصمود ...

نظر ليفي إلى الطبيب الذي يحاول إسعافهم والقيام بواجبه شزراً، ثم اقترب منه وهمس في أذنه جملتين، حاول تركه ليراقب تصرفاته من الإدارة. " عليك بتعذيبهم وإبعادهم عن الماء " شدد على استعمال منتهى العنف، وإخباره بأية حالة تمرد أو موت.

روايات · الصفحة ١٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٢٢٦