تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعلنت إذاعة السجن في السابعة صباحاً، بأن على السجناء كافة الخروج إلى باحة السجن لأمر هام يتعلق بمصيرهم. لم يخرج أحد. بدأ طاقم السجن يخرج المضربين واحداً واحداً إلى الباحة حتى تم إخراجهم بعد ساعة، عندها قرأ عمرام أسماء ستة وعشرون منهم، عمر القاسم، علي الجعفري، إسحاق مراغة، راسم حلاوة، حسان فياض، الشيخ عباس، خالد بزاوي ... بعد أن تأكد من العدد وحالة كل مضرب، سلم القائمة إلى نائبه، الذي حاول مفاوضتهم، لكن حالة السجناء لا تسمح لا بالتفاوض ولا بالحديث عن أي شيء. أُمر الشاويش أن يستلم ملابس السجن وأن يسلمهم ملابسهم المدنية، ظهراً أعيد السجناء الباقون إلى غرفهم، بينما استمرت عملية الاستلام والتسليم وحالات الإغماء والغيبوبة حتى الثالثة بعد الظهر. صعد السجناء القادرون إلى سيارة " البوكس" مقيدين بالسلاسل، يد تحمل الأمتعة وأخرى موثوقة مع يد سجين آخر، أما غير القادرين فقد حملوا إلى السيارات وجرى تقييدهم داخلها .

قبل انطلاق السيارات أعطوا وحبة غذاء إجبارية مكونة من خليط الحليب والبيض والسكر والملح ....بواسطة أنبوب يدخل عن طريق الفم إلى المريء فالمعدة، ينتهي في الأعلى بقمع لصب كمية من الغذاء فيه يحرك الأنبوب للإسراع بنزول الطعام، ثم يسحب بسرعة وكأنه يسحب دلواً من بئر. يسرع العسكري لغسيل الأنبوب قبل وضعه في فم ثانٍ، لكن الممرض يمنعه بقوله :

- لا حاجة إلى تضيع الوقت، هؤلاء كالقطط بسبع أرواح. أنا لا أخاف عليهم بل أخاف منهم.

الجندي يحدق بكوبا ثم يقول :

- هؤلاء لا يخيفون أحداً، حالتهم مأساوية وعلينا مساعدتهم .

- جندي في جيس الدفاع وتقول ذلك طيب سترى ما سأفعل.

نادى الممرض على الشاويش، وأبلغه برأي العسكري، طلب إليه عقوبة عشرة أيام الشاويش إلياهو نظر إلى وجه العسكري وكأنه يراه لأول مرة. هل يعقل أن يكون لدينا جندي يفكر بمثل ذلك. أشار إليه أن ينتظره هناك ناعتاً إياه بالوقح وعده بعقوبة لا تقل عن شهر. خاف العسكري من العقوبة ركض على وجهه علائم البله، دون الشاويش الحادثة بتقرير، وانتظر رد مدير السجن الذي أمر بنقل العسكري إلى مصح للمعالجة .

روايات · الصفحة ١٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٢٢٤