تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إسحاق مراغة استلقى على الأرض، لم يعد قادراًً على القيام بأي نشاط، حتى تناول الماء يحتاج إلى قوة كبيرة، ذوى جسده، ارتمى بعده علي الجعفري وراسم حلاوة، ولم يأت اليوم الثامن إلا وكان الجميع أشبه بحالة موت جماعي، كل استند على كتف رفيقة ثم هوى إلى الأرض. من كان قادراً نصح رفاقه باستنشاق الهواء وشرب الماء ومحاولة السيطرة على الذات، وعدم الانهيار أو الإذعان لمطالب كسر الإضراب .

الذين فقدوا وعيهم استعادوه بعد سكب الماء على وجوههم وتناول قليل منه. ومع ذلك ظلت حالة الدوخان والزوغان هي المسيطرة، مساءً استقرت حالتهم عند هذا الحد المخيف.

إدارة السجون المركزية والإدارات المحلية مستنفرة. بدأت إدارة نفحة إعطاء الذين غابوا عن الوعي في اليوم السادس غذاء سائلاً، بواسطة أنبوب مطاطي أوبلاستيكي يدخل إلى المعدة، يصب الحليب في قمع، أما الذي فيه نفس وحركة يجبرونه على تناول كأس حليب.

أعلنت أقصى حالات الطوارئ. السجناء قطعان مرمية، الغثيان والإقياء والهلوسة والغيبوبة.

بعض الأجساد انهارت تماماً. انسدحت على الأرض وغطت في حالة أشبه ما تكون بحالة تحلل كالحبة التي تتلاشى وهي تغذي الساق والأوراق. إنه ذوبان كامل في لجة السجن. طاقم السجن ومعهم الممرض كوبا يشد المغمى من خصلات شعره ليتأكد من غيبوبته، وعندما لا يجد أي تجاوب يدعه، فيضرب رأسه بالأرض يأتي أحياناً على وجهه، يترعف أو ينكسر سنه. عمرام علق على هذا المشهد بتمنياته لو أن الأمر بيده، لتركهم هكذا حتى الموت المحقق، ثم يطلب طائرة مروحية لتلقي جثثهم في غياهب النقب طعاماً للوحوش .

تلقى مدير السجن أمرا بتحويل قسم من المضربين إلى سجن الرملة، طلب رحميم إلى الشاويش إلياهو إعداد قائمة بأبرز السجناء الذين إذا تم تحويلهم، يفقد السجناء قادتهم مما يمكنهم من السيطرة على الباقين. حدد العدد بما لا يزيد عن الثلاثين ولا ينقص عن العشرين. خلال ساعة واحدة أعد قائمة احتوت ستة وعشرين، وقعها رحميم نائب مدير السجن وحولها إلى عمرام ليأمر بتنفيذها. لكنه بدل توقيعها أجل تنفيذها إلى صباح اليوم التالي .

روايات · الصفحة ١٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٢٢٣