تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذاك الحقل الذي حرثه غير مرة ولم يرتو، المرأة الأنيقة التي لوجهها جمال الشمس ولفخذيها لهيب الجمر، ولصدرها رحابة الصحراء ودفؤها، خصرها هفهاف وقواها مترنح، يزداد ترنحاً إذا سمعت كلمات غزلية، مسكونة بوجع اللذة ولهفتها . لشعرها رهافة العشب، أما شفتاها فلهما ذاك المزيج الغريب من الطعمة التي أشبه ما تكون بفوران الأرض البكر التي تستقبل شلالاً. عيناها تقول فتظهران التكحل ونعوسة الأنثى التي تنتظر على أحر من الموقد، في سهرتها دمثة.. أما الليلة الماضية فكانت غير ذلك. قبل قدميها وشد بأسنانه كعبها، قالت، أخ وظلت تنهنه بالغنج مرة وبالبكاء أخرى، ما الذي جعله يستحضر صورة أولئك الهمج أمام ملاك الرحمة.

في مكتبه وضع رأسه بين يديه، فقد القدرة على التصرف، أدار قرص الهاتف ... انجيلا لقد فعلها الأوغاد وأضربوا حرموني من رؤيتك هذه الليلة أيضاً. تقولين بأنني أعكر مزاجك مرتين ...لا لست أقصد ذلك، أقسم سأنتقم منهم، تطلبين مني أن لا آتي على ذكرهم.. أمرك سيدتي وداعاً وكلي شوق .

استحضر جسدها، فرك نهديها ودغدغهما، دفء رقيق يسري في كيانها، أحس بلذة نهديها المندفعين، شعر باختلاجهما. عيناها مجنونتان، عندما تذبلان تبدوان أكثر وداعة. الجرح الذي لم يندمل سبب فوضى في حياته، جاء مساعده رحميم الذي رأى احتقان عينيه وغضبه .ذاك الرعب الذي يعبر عن خوف ووجل، شعر عمرام بوجود نائبه وليصرفه أعطى أوامره:

- الجميع إلى الساحة، لن تغرب شمس هذا اليوم قبل أن ينهوا إضرابهم .

تجمعت إدارة السجن والحراس في الساحة. خرج من مكتبه وكلمات انجيلا ترن في سمعه، صفوا حسب ما أمرهم، ثم وقفوا باستعداد. أعطاهم الأوامر الجديدة التي تقضي باختصار الفورة، ومراقبتهم، التفتيش اليومي للمهاجع، منع الإجازات والزيارات وإجبار المضربين على تناول الطعام، صرخ بصوت لم يعهدوه وحثهم على العمل.

روايات · الصفحة ١٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٢١٧