تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اقترب من نائبه وأشار عليه أن يقوما بجولة إلى الغرف قبل أن يتصل بإدارة السجون. امتدح رحميم هذا الرأي وسار إلى جانبه وخلفهما الشاويش إلياهو. توقفوا مدة طويلة عند الغرفة الأولى، أراد عمرام التحدث إلى السجناء وسماع شكواهم مباشرة، نبههم في بداية حديثه بأن عليهم إذا أرادوا الإضراب أن يبلغوا الإدارة بمذكرة تحدد موعده، ليتقدموا إذا بطلب ذلك، ثم يعرضوا مطالبهم برسالة عادية وينتظروا الرد ثلاثة أسابيع، وبما أنهم لم يفعلوا ذلك فإن ما قاموا به غير قانوني. طالبهم بتحديد موعد آخر ووعدهم بدراسة طلباتهم والرد عليها في أقل من المهلة التي حددها.

اقترب عمر منه وقال :

- أنت تتغنى بشيء تفقده، قرار الإضراب نابع من وضعنا وليس من أوامركم. لو كان ماقلتموه صحيحاً لما وقفنا هذا الموقف ،على كل نحن تقدمنا بمطالبنا إن شئتم بحثها والرد فهذا يعود إليكم. ننتظر جوابكم، أما الإضراب فلا عودة عنه.

أصدر عمرام أوامره إلى الياهو ليمنعهم من الفورة ويغلق عليهم الأبواب، حتى يموتوا جوعاً وعطشاً لأنهم لا يقدرون نعمة وجودهم في سجون اسرائيل، هؤلاء لو قرؤوا ما كتبته منظمة العفو الدولية عن السجون العربية لعادوا عن قرارهم، ولاشتغلوا عندنا خدماً، علينا منذ الآن أن نؤمن وصول هذه التقارير إليهم. من بعيد عسكري يهرول، يتوقف، يؤدي التحية ثم يخبره بأن وفداً صحافياً ينتظر الدخول. عندها همس في أذن رحميم بأن " المصائب لا تأتي منفردة، هيا لاستقبالهم وإعطائهم فكرة جيدة عن السجن والسجناء، الصحافيون إذا لم نحسن معاملتهم يلوثون سمعتنا ويعملون من الحبة قبة تابع عملك في الغرف الأخرى واشرح لهم عن الحرية عندنا وبأننا مستعدون لتنفيذ مطالبهم، ولكنها تحتاج إلى مهلة كافية. أظهروا لهم هذا الجانب وإياكم أن تحدثوهم بلهجة قاسية، دعوهم حتى يذهب هؤلاء الصحافيون، يحلها الرب معهم، سأريهم ليس فقط نجوم السماء بل عورات أمهاتهم، سيصرخون طالبين العفو، لن يجدوا في قلوبنا إلا الشماتة، آه لو كان هذا السجن غير مسجل عند المنظمات الدولية لمنعت عنهم الطعام والماء ".

نظر إليه رحميم وكأنه يريد أن يذكره بأنه منع عنهم المياه وجعلها شحيحة، لكنه بدل ذلك طلب المشورة بقوله :

- هل نبقي المياه مقطوعة عن الغرف.

روايات · الصفحة ١٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٢١٨