تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء فظيع ما حدث، أراد الانتقام فانتقموا منه " تغدوا به قبل أن يتعشى بهم " قال بينه وبين نفسه " هؤلاء الحقراء أين يظنون أنفسهم، إنهم وسط الصحراء، لو قتلناهم جميعاً من يطالبنا بدمهم، وهب أن أحداً فعلها، هل يستطيع مواجهتنا؟ إننا نملك قوة ضاربة تجعل الجميع بلا ألسنة يتفرجون علينا أو يباركون ما نفعل، هؤلاء لو كانوا في سجون عربية لما حصلوا على المميزات التي حصلوا عليها. زيارات الأهل والكانتينا والفورة. في المعتقلات العربية يبقى المعتقل سنوات عدة، لا يعرف أهله عنه شيئاً، ولا يسمع له أن يدلي بكلمة واحدة. التقارير التي تصلنا تقول بأن بعض السجناء أمضوا عشر سنوات دون أن يروا الشمس أو يسمعوا شيئاً عن أهلهم. سجناؤنا يردون الطعام، يتهموننا بالظلم، ما هذه المعادلة ".

تناول مذكرتهم وقرأ ما فيها من مطالب " يا سلام المساواة بالجنائيين اليهود وإلغاء التمييز في المعاملة " رمى المذكرة جانباً وبدأ يستعيد أمجاد اليهودي الإنسان العظيم الذي أعطى الإنسانية الحضارة والتعاليم. ورأى أن لا أحد يستطيع الوصول إليه أو التشبه به. دخل في هذا الوقت الشاويش الياهو ليبلغه بأن الصحافيين اتصلوا منذ الصباح يستفسرون عن الإضراب، كأنهم يعلمون موعده بأعلى صوته :

كفى لا أريد أن أسمع المزيد.

تراجع الشاويش وأصيب بالذهول، تمالك نفسه وتشجع فقال:

- مابك سيدي ؟!

- لاشيء .

نظر إلى الشاويش وحدق به ثم أردف:

- إنهم يشتغلون بدقة على الرغم من وجودهم داخل أربعة جدران! وهذا عكس ما توقعته شخصياً، والشيء الأَمَرْ أن الإضراب في السجون كافة وفي وقت واحد! كيف اتصلوا ونسقوا ؟

هذا أمر مذهل !

روايات · الصفحة ١٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٢١٥