تردد قبل أن يصرح بأن السجناء يلاحقونه في كل مكان، ينغصون حياته. سألته ماذا سيفعل إن عادوا وقرروا الإضراب، أو إذا جاءه من يبلغه بأنهم عازمون على تنفيذه، تناولت ملابسها وارتدها قطعة قطعة. تجهم وجهها ومسحت المساحيق الموضوعة عليه، حزن لتصرفها، حاول ملاطفتها، حاول أن يشرح لها ظروفه، أن يتوب فلا يذكر أمامها أي شيء من ذلك، لكنها كانت قد ارتدت كامل ملابسها، نظرت إليه باحتقار، فتحت الباب وقالت:
عد إليهم لا أريد أن أرى وجهك ثانية .
مد رأسه ليقبل يديها، ليعتذر، أعادت قولها:
اخرج الآن، إن كنت تنوي الحفاظ على خيط يربطنا .
غطت وجهها بيديها وأجهشت، حاول أن يرفعها عن وجهها المنورد والمنفعل ويعتذر.
صوت نشيجها يتصاعد، وقبل أن يخرج تحين الفرصة وقبل يديها. كاد يضمها إلى صدره لولا تراجعها وإصرارها على موقفها. أخبرته بما لا يقبل الشك بأنها لن تمضي الليلة معه وعليه أن يبحث عن غيرها ويدعها مرتاحة. كانت تلك الليلة ثقيلة، أمضاها وهو يلوم نفسه على تصرفه الأرعن، أيعقل أن يكون معها ويفكر بالأوباش، في آخر الليل وقبل أن يغفو قرر أن ينتقم منهم، هم سبب تعاسته وسبب انزعاج عشيقته .
حضر في الصباح الباكر، وصل في السابعة صباحاً على غير عادته. وجهه أشبه بالأثافي، لم يسلم على أحد، طلب حضور الشاويش الياهو، الذي جاء على عجل، قرع الباب وأدى التحية، وعندما لم يسمع شيئاً قال :
نعم سيدي .
ما الأخبار أيها الشاويش .
أضرب السجناء ردوا الطعام أرسلوه مذكرة بالمطالب .
تناول مذكرتهم وقال له، اخرج وعد ثانية بعد نصف ساعة. عند حضور رحميم أخبرني، قل له: بأنني طلبته ليمر إلى مكتبي قبل أن يفعل أي شيء .